الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
نكّب الشارع الكبير ببغداد ولا تمش فيه إلا اضطرارا
٢
شارع إن ركبت متنيه يوماًتلق فيه السهول والأوعارا
٣
تترامى سنابك الخيل فيهأن تقحّمن وعثه والخبارا
٤
فهي تحثو التراب فيه على الأوجه حثواً وتقذف الأحجارا
٥
لو ركبت البراق فيه أو البرق نهاراً لما أمنت العثارا
٦
تحسب العسابرين فيه سكارىمن هواء تنسّسموه غبارا
٧
ساطعاً يملأ الفضا مستطيراًحاملاً في ذرّاته الأقذرارا
٨
مستجيشاً من الجراثيم جيشاًمسبطرّاً عرمرهاً جرّارا
٩
هو أن رشّ جاش وحلاً وإلاّجاش نقعاً على الوجوه مثارا
١٠
تصهر الشمس فيه أدمغة القوم إذا هم تخبّطوه نهارا
١١
وإذا ما مشيت في جانبيهفتجنّب رصيفه المنهارا
١٢
وإذا ما أرسلت فيه إلى الأطراف لحظاً أنكرته انكارا
١٣
لا ترى فيه ما يسرّك بالصنعة حسناً ويبهج الأبصارا
١٤
بل ترى العين فيه كل جدارتكره العين أن تراه جدارا
١٥
فجدار عال وفي الجنب منهمتدانٍ تقيسه أشبارا
١٦
ودكاكين كالأفاحيص تمتدّيميناً بطوله ويسارا
١٧
أين هذا من الشوارع في الأمصار زانت بحسنها الأمصارا
١٨
عبّدوها ومهّدوها فجاءتلا اعوجاجاً بها ولا ازويرارا
١٩
وأعدّوا بهنّ كل رصيفيحمد السير فوقه من سارا
٢٠
وأقاموا لهم لها كلّ صرحمشمخرّ بناؤه اشمخرارا
٢١
فعلى الجانبين كل بناءخيل في الحسن كوكباً قد أنارا
٢٢
ثم لم يكتفوا بذلك حتىغرسوا في ضفافها الأشجارا
٢٣
فوقتهم طلالها وهج الشمس وسرّ اخضرارها الأنظارا
٢٤
هكذا فلتكن شوارعنا اليوم وإلاّ فما عمرنا الديارا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن معروف الرصافي

عُرف معروف الرصافي بأنه شاعر العراق في عصره، وقد ارتبط اسمه ببغداد حيث وُلد ونشأ في الرصافة. تتلمذ للمحمود شكري الآلوسي زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ثم رحل إلى الأستانة بعد الدستور العثماني فعمل معلمًا للعربية وانتخب نائبًا في مجلس المبعوثان. عاش فقيرًا حتى وفاته في بيته بالأعظمية، وترك ديوانًا شعريًا وكتبًا في اللغة والنقد.

قصائد أخرى لـمعروف الرصافي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة