١
في ذلكَ الرَّوْضِ الأغَنِّ بدَى فتًىقد يبلغُ العشرينَ عاماً ذو نُهَى
٢
كالبدرِ إلا أنهُ متكتِّمٌوالغصنِ إلا أنهُ غُصُنٌ ذَوَى
٣
كَتَبَ الضّنَى في وجهِهِ هذا الذيكادَ الغرامُ بهِ يَؤولُ إلى الفَنا
٤
دَنِفٌ تُرَوَّعُهُ الغصونُ اذا انثَنَتْطَرَباً ويُقلقهُ النسيمُ اذا جَرَى
٥
حيرانُ يُقْعِدُهُ الهوى ويقيمهُفكأنَّهُ عَلَمٌ يُدَاعِبُهُ الهَوَا
٦
فإذا رَنَا للأفْقِ ظَنَّ نجومَهُعَقدُ التي مَنْ رامَهَا رامَ السَّمَا
٧
وتوهَّمَ القمرَ المحلِّقَ وَجْهَ مَنْضَنَّتْ وجادتْ باللِّقاءِ وبالنَّوى
٨
حَجَبَ الغمامُ البدرَ عندَ مَسِيرِهِفكأنَّهُ أسْمَاءُ تَسري في الدٌّجَى
٩
حسناءُ قد عَشِقَ المُحِبٌّ عفافَهَاوتعشَّقتْ آدابَهُ فَهُمَا سَوَا
١٠
كالغصنِ قامتُها إذا الغُصْنُ انثنىوجبينُها يَحْكي الصباحَ إذا انجلَى
١١
وقعتْ غدائِرُهَا على أقدامِهافكأنها قد عَضَّها نابُ الهَوَى
١٢
خَوْدٌ إذا نطقتْ حَسِبْتَ حديثَهادُرّاً ولكنْ ليسَ مما يُشْتَرَى
١٣
وقفتْ تُحيطَ بها الزهورُ كأنهاقَمَرٌ تُحِيطُ بهِ الكواكبُ في الفَضَا
١٤
ومشَتْ تَحِفُّ بها الغصونُ كأنهامَلِكٌ تحفُّ بهِ الجنودُ إذا مَشَى
١٥
للهِ زورتُها وقد قَنِطَ الفَتَىفكأنها روحٌ جَرَى فيمنْ تَوَى
١٦
هيهاتِ ما ظَفُرَ المؤَمِّلِ بالغِنَىبألذَّ من ظَفَرِ المتيَّمِ باللِّقَا
١٧
فَدَنَا يطارِحُها تحيّةَ عاشقٍويقولُ أهلاً بالحبيبِ الذي أتَى
١٨
بينما تُصافِحُ من يُصافِحُها ذابدموعِها سَحَّتْ فَصَافحتِ الثَّرَى
١٩
ما للعيونِ تحدَّرَتْ عَبَراتُهاوعلامَ هذا الحُزْنُ يا ذاتَ البَهَا
٢٠
قالتْ حبيبي لو تَرَى ما قد جَرَىفي رَبْعِنَا شاركْتَني فيما تَرَى
٢١
جارَ القضاءُ عليَّ في أحكامِهِما حيلةُ الإنسانِ إنْ جارَ القَضَا
٢٢
فابْكِ معي فلربَّما نَفَعَ البُكاإنَّ الليالي لا تدومُ على الصَفَا
٢٣
قالَ الفَتَى والدمعُ مُنْتَثِرٌ علىخدَّيهِ يا أسماءُ قولي ما جَرَى
٢٤
فتلفَّتَتْ في الرَّوضِ خِيْفَةَ سامعٍفكأنها الظَّبْيُ الغريرُ إذا رَنَا
٢٥
وترددَّتْ بكلامِهَا فكأنماتَبْغي ولا تبغي التفوُّهَ بالنَبَا
٢٦
قالتْ وَدَمْعُ الحُزْنِ يَخْنُقُ صوتَهَاوَشَتِ الحواسدُ عندَ من نخشى بِنَا
٢٧
وغدً يعودُ الشَّمْلُ مُنفصمَ العُرَىهذا هو الخَبَرُ اليقينُ بلا خَفَا
٢٨
قد أنبأتْهُ بالفِراقِ وما دَرَتْأنَّ الفراقَ حِمَامُ مَنْ عَرَفَ الهَوَى
٢٩
فكأنما سهمٌ أصابَ فؤادَهُوكأنهُ لما ارتمى طَوْدٌ هَوَى
٣٠
أما الفتاةُ فراعَهَا ما صارَ فيمحبوبِهَا وكأنها نَدِمَتْ عََلَى
٣١
جعلتْ تُناديهِ بصوتٍ مُحْزِنٍفَيُجيبها كندائِهَا رَجْعُ الصَدَى
٣٢
حتى إذا قَنِطَتْ دَنَتْ منهُ كمايدنو أخو الدَّاءِ العَضالِ مِنَ الدَوَا
٣٣
وَحَنَتْ فحرَّكتِ الفَتَى وإذا بهِجِسْمٌ ولكنْ لا حياةَ بهِ ولا
٣٤
قد فارقَ الدُّنيا ففارقَهَا الرَّجَاوهَوَتْ تُعانِقُهُ فَفَارقتِ الوَرَى
٣٥
قَمرَانِ ضمَّهما التُّرابُ وَمَا عرفتُ سِواهُمَا قَمرَيْنِ ضمَّهما الثَّرَى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.