الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أنا لست في دنيا الخال و لا الكرىو كأنّني فيها لروعة ما أرى
٢
يا قوم هل هذي حقائق أم رؤىو أنا أصاح أم شربت مخدّرا
٣
لا تعجبوا من دهشتي و تحيّريو تعجّبوا إن لم أكن متحيرا
٤
كيف التفتّ رأيت آية شاعرلبق تعمّد أن يجيد ليبهرا
٥
مسحت بإصبعها الحياة جفونهفرأى المحاسن فانتقى و تخيّرا
٦
ما لوس انجلوس سوى أنشودةالله غنّاها فجنّ لها الورى
٧
خلع الزّمان شبابه في أرضهافهو اخضرار في السفوح و في الذرى
٨
أخذت من المدن العواصم مجدهاو جلالها و حوت حلاوات القرى
٩
هي واحة للمتعبين و جنّةللعاشقين و ملعب لذوي الثرى
١٠
كفّنت في نيويورك أحلام الصباو طويتها و حسبتها لن تنشرا
١١
لكنّني لمّا لمحت زهورهاشاهدت أحلامي تطلّ من الثرى
١٢
تتنفّس الهضبات في رأد الضّحىتبرا و في الآصال مسكا أذفرا
١٣
فالسّحر في ضحك النّدى مترقرقاالسّحر في رقص الضّياء معطّرا
١٤
قل للألى و صفوا الجنان و أطنبواليست جنان الخلد أعجب منظرا
١٥
كلّ الفصول هنا ربيع ضاحكفإذا ترى شهرا رأيت الأشهرا
١٦
إن كنت تجهل ما حكايات الهوىفاتنصت لوشوشة النّسيم ذا سرى
١٧
وانظر إلى الغبراء تنبت سندساو تأمّل الغدران تجري كوثرا
١٨
و اشرب بعينيك الجمال فإنّهخمر بغير يد الهوى لن تعصرا
١٩
حاولت وصف جمالها فكأنّنيولد بأنمله يحوش الأبحرا
٢٠
و استنجدت روحي الخيال فخاننيو كبا جواد فصاحتي و تعثّرا
٢١
أدركت تقصيري وضعفي عندماأبصرت ما صنع الله وصورا
٢٢
إنّي شهدت الحسن غير مزيّفبئس الجمال مزيفا و مزوّرا
٢٣
أحببت حتّى الشوك في صحرائهاو عشقت حتى نخلها المتكبّرا
٢٤
أللابس الورق اليبيس تنسكاو المشخرّ لى السماء تجبّرا
٢٥
هو آدم الأشجار أدركه الحيالمّا تبدّى عرية فتسترا
٢٦
إبن الصحارى قد تحضّر و ارتقىيا حسنة متبديا متحضرا
٢٧
و قفت ترقبه ليلةمثل حظّ الأدباء الشّعرا
٢٨
تكتم الظّلماء من لألأهاأيّ بدر في الظلام استترا
٢٩
أرسلت نحو لفتةأذكرت تلك الدّراري القمرا
٣٠
و إذا بالبدر قد مزّق عنوجهه برقعه ثمّ انبرى
٣١
فأضاء الجوّ و الأرض معانوره الفضّيّ لمّا ظهرا
٣٢
فرنت عن فاتر و ابتسمتعن نظيم قد أكنّ الدّررا
٣٣
ثمّ يا حبيبي مرحبالا رآك الطّرف إلاّ نيّرا
٣٤
قف قليلا أو كثيرا معسىنورك الباهر يجلو البصرا
٣٥
إن تغب فالصّبح عندي كالدّجىو الدّجى إن جئت بالصّبح ازدرى
٣٦
لم تحبّ السّير ليلا فإذاذرّ قرن الشّمس عانقت الكرى
٣٧
أتخاف الشمس أم أنت كذاتعشق اللّيل و تهوى السهرا
٣٨
ثمّ ناجت نفسها قائلةأترى أبلغ منه وطرا
٣٩
ليت لي أجنحة بل ليتنينجمة أتبعه أنّى سرى
٤٠
و همّ البعض فقالوا درهمما أرى الدّرهم إلاّ حجرا
٤١
و لقد أضحكتي زعمهمأنّه يشبه في الحجم الثّرى
٤٢
زعموا ما زعموا لكنّماهو عندي لعبة لا تشترى
٤٣
و بدت غياض البرتقال فأشبهتجلباب خوذ بالنضار مزرّرا
٤٤
من فوقها انتشر الضذياء ملاءهمن فوقه جوّ صفا و تبلورا
٤٥
و كأنّما تلك القصور على الربىعقد لغانية هوى و تبعثرا
٤٦
لمّا تراءت من بعيد خلتهاسفنا و خلت الأرض بحرا أخضرا
٤٧
نفض الصّباح سناه في جدرانهاو أتى الدّجى فرأى مناثر للسرى
٤٨
متألّقات كابتسامات الرّضىتنسيك رؤيتها الزّمان الأعسرا
٤٩
أنا شاعر ما لاح طيف ملاحةإلاّ و هلّل للجمال و كبّرا
٥٠
وزعت نفسي في النفوس محبّةلا شاكيا ألما و لا متضجّرا
٥١
و مشيت في الدنيا بقلب يابسحتّى لقيت أحبّتي فاخضوضرا
٥٢
قد كنت أحسبني كيابا ضائعافإذا أنا شخص يعيش مكرّرا
٥٣
فكأنّي ماء الغمام ذا انطوىفي الأرض ردّته نباتا مثمرال
٥٤
ما أكرم الأشجار في هذا الحمىفيها لقاصدها البشاشة و القرى
٥٥
تقري الفقير على خصاصة حالةكرما كما تقري الغنيّ لموسرا
٥٦
ألبذل ديدنها سواء جئتهامتقدّما أم جئتها متأخّرا
٥٧
فكأنّها منكم تعلّمت الندىكما تغيث الناس ن خطب عرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إيليا ابو ماضي

شاعر مهجري لبناني ارتبط اسمه بالرابطة القلمية التي شارك في تأسيسها إلى جانب جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة. نشأ في عائلة بسيطة الحال، فلم يتلقَّ سوى الدروس الابتدائية في قريته، ثم رحل إلى مصر يافعًا حيث عمل بالتجارة، وهناك لفت انتباه أنطون الجميل فنشر أولى قصائده في مجلة «الزهور»، وجمع بواكير شعره في ديوان «تذكار الماضي» سنة 1911. هاجر بعدها إلى الولايات المتحدة، فاستقر في سينسيناتي ثم نيويورك، وأصدر مجلة «السمير» ا… المزيد

قصائد أخرى لـإيليا ابو ماضي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة