١
أنا ليست بالحسناء أول مولعهي مطمع الدنيا كما هي مطمعي
٢
فاقصص علّي إذا عرفت حديثهاواسكن ذا حدّثت عنها واخشع
٣
ألمحتها في صورة أشهدتهافي حالة أرايتها في موضع
٤
إني لذو نفس تهيم وإنهالجميلة فوق الجمال الأبدع
٥
ويزيد في شوقي إليها أنهاكالصّوت لم يسفر ولم يتقنّع
٦
فتّشت جيب الفجر عنها والدّجىومددت حتى للكواكب إصبعي
٧
فاذا هما متحيران كالاهمافي عاشق متحير متضعضع
٨
وإذا النجوم لعلمها أو جهلهامترجرجات في الفضاء الأوسع
٩
رقصت أشعتها على سطح الدجىوعلى رجاء فيّ غير مشعشع
١٠
والبحر كم سائلته فتضاحكتأمواجه من صوتي المتقطّع
١١
فرجعت مرتعش الخواطر والمنىكحمامة محمولة في زعزع
١٢
وكأنّ أشباح الدهور تألبتفي الشطّ تضحك كلّها من مرجعي
١٣
ولكم دخلت إلى القصور مفتشاعنها وعجت بدراسات الأربع
١٤
إن لاح طيف قلت يا عين انظريأو رنّ صوت قلت يا أذن اسمعي
١٥
فإذا الذي في القصر مثلي حائروإذا الذي في القفر مثلي لا يعي
١٦
قالوا تورّع إنها محجوبةإلاّ عن المتزهّد المتورّع
١٧
فوأدت أفراحي وطلّلقت المنىونسخت آيات الهوى من أضلعي
١٨
وحطمت أقداحي ولما أرتووعففت عن زتدي ولما أشبع
١٩
وحسبتني أدنو إليها مسرعافوجدت أني قد دنوت لمصرعي
٢٠
ما كان أجهل نصّحي وأضلّنيلما أطعتهم ولم أتمنّع
٢١
فكأنني البستان جرّد نفسهمن زهرة المتنوّع المتضوّع
٢٢
ليحس نور الشمس في ذرّاتهويقابل النسمات غير مقنّع
٢٣
فمشى عليه من الخريف سرادقكالليل خيّم في المكان البلقع
٢٤
وكأنني العصفور عرّى جسمهمن ريشه المتناسق المتلمّع
٢٥
ليخفّ محمله فخرّ إلى الثرىوسطا عليه النمل غير مروّع
٢٦
وهجعت أحسب أنها بنت الروءىفصحوت أسخر بالنيام الهجّع
٢٧
ليست حبورا كلها دنيا الكرىكم مؤلم فيها بجانب مفزع
٢٨
تخفي أمانّي الفتى كهمومهعنه وتحجب ذاته في برقع
٢٩
ولربما التبست حوادث يومهبالغابر الماضي وبالمتوقّع
٣٠
يا حبّذا شطط الخيال وإنماتمحي مشاهده كأن لم تطبع
٣١
لما حلمت بها حلمت بزهرةلا تجتنىء وبنجمة لم تطلع
٣٢
ثم انتبهت فلم أجد في مخدعيإلا ضلالي والفراش ومخدعي
٣٣
من كان يشرب من جداول وهمهقطع الحياة بغلة لم تنقع
٣٤
ذهب الربيع فلم تكن في الجدولالشادي ولا الروض الأغنّ الممرع
٣٥
وأتى الشتاء فلم تكن في غيمهالباكي ولا في رعده المتفجع
٣٦
ولمحت وامضة البروق فخلتهافيها فلم تك في البروق اللمّع
٣٧
صفرت يدي منها وبي طيش الفتىوأضلني عنها ذكاء الألمعي
٣٨
حتى إذا نشر القنوط ضبابهفوقي فغيّبني وغيّب موضعي
٣٩
وتقطّعت أمراس آمالي بهاوهي التي من قبل لم تتقطّع
٤٠
عصر الأسى روحي فسالت أدمعافلمحتها ولمستها في أدمعي
٤١
وعلمت حين العلم لا يجدي الفتىأنّ التي ضيّعتها كانت معي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.