١
وقفت ضحى في شاطيء النيل وقفةيضنّ بها إلاّ على النيل شاعره
٢
تهلّل حتى يبدو ضميرهو عبّس حتى كاد يشكل ظاهره
٣
فثمّ جلال يملأ النفس هيبةو ثمّ جلال يملأ العين باهره
٤
فطورا أجيل الطرف في صفحاتهو طورا أجيل الطرف فيما يجاوره
٥
و ألحظ شمس الأفق و هي مطلهتساير فيها ظلّها إذ تسايره
٦
فأحسبها فيه تساهمنيو تحسبني فيها الغرام أشاطره
٧
إذا هي ألقت في حواشيه نورهارأى التبر يجري في حواشيه ناظره
٨
أطالت به لاتحديق حتى كأنّماتحاول منه أن تبين سرائره
٩
فيا لهما لفين باتا بعزليخامرها من حبّه ما يخامره
١٠
يروح النسيم الرّطب في جنباتهيداعبه طورا و طورا يحاوره
١١
و تقبض من مبسوطه نفحاتهكما قبض الثوب المطرّز ناشره
١٢
فيصدف عنه و هو مقطبكأنّ عدوّا بالنسيم يحاذرة
١٣
كأنّي به تدانت سطورهأوائله قد شكّلت و أواخره
١٤
إذا ما جلا للناظرين رموزهتجلّى لهم ماضي الزمان و حاضره
١٥
أيا نيل نبئني أحاديث من مضوالعلّ شفاء النفس ما أنت ذاكره
١٦
حيالك صبّ بالخطوب مهدّدجوانحه رهن الهموم و خاطره
١٧
أطاع شجونا لو أطاع فؤادهعليها لفاضت بالنجيع محاجره
١٨
يحثّ ليّ الدهر كلّ رزيئةعلى عجل حتى كأنّي واتره
١٩
و ما أنا بالعبد الذي يرهب العصاو لكنّني حرّ تروع بوادره
٢٠
أيا نيل فامنحني على الحقّ قوّةفما سوّد الضرغام إلاّ أظافره
٢١
و هبني بأسا يسكن الدهر عندهفقد طالما جاشت عليّ مناخره
٢٢
إذا لم تكن عون الشجيّ على الأسىفخاذله فيه سواء و ناصره
٢٣
قني البأس وامنع شعبك الضّعف يتّقيو ينصفه من حسّاده من يناكره
٢٤
هو الدهر من ضدّين ذلّ و عزّةفمن ذلّ شاكيه و من عزّ شاكره
٢٥
و للقادر الماضي العزيمة حلوةو للعاجز الواهي الشكيمة حازره
٢٦
و ما للناس لا القادرون على العلىو ليست صنوف الطير لاّ كواسر
٢٧
ألم تره منذ استلينت قناتهتمشّت
٢٨
فأرهق حتى ما يبين كلامهو قيّد حتى ليس تسري خواطره
٢٩
و لو ملكوا الأقدار استغفر الذيله الملك يؤتيه الذي هو آثره
٣٠
لما تركوا شمس النهار يزورهسناها و لا زهر النجوم تسامره
٣١
يريدون أن يبقى و يذهب مجدهو كيف بقاء الشعب بادت مآثره
٣٢
فغورست في مصر يسدّد سهمهإليه و قنّاص الوحوش يضافره
٣٣
يلجّون في إعناته فإذا شكايصيحون أنّ الشعب قد ثار ثائره
٣٤
لقد هزأوا لما تنّبه بعضهفلم ذعروا لما تنبّه سائره
٣٥
يقولون جان لا يحلّ فكاكهو لو أنصفوه حمل الإثم أسره
٣٦
عجبت لقوم ينكرون شعورهو هاتا مجاليه و تلك مظاهره
٣٧
ألم يك في يوم القناة ثباتهدليلا على أن ليس توهى مرائره
٣٨
يعزّ على المصريّ أن يحمل الأذىو حاضره يأبى الهوان و غابره
٣٩
لئن تك للتاريخ و الله زينةفما زينة التاريخ إلاّ مفاخره
٤٠
رعى الله من أبنائه من يذود عنحماه و من أضيافه من يظاهره
٤١
هم بعثوا فيّ الحياة جديدهفشدت أواخيه و عزّت أواصره
٤٢
و هم أسمعوا الأيّام صوتا كأنّماهو الرعد تدوي في السماء زماجره
٤٣
و هم أطلقوا أقلامهم حين أصبحتمكبلة أقلامه و محابره
٤٤
كذلك إن يعدم أخو الظلم ناصرافلن يعدم المظلوم حرا يناصره
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.