الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أغايةُ حظّك أن تُظلماَوعُقبى شبابك أن يُرحَمَا
٢
أُعيذك من أدمعٍ جارياتٍومثلُ شبابك يُبكَى دما
٣
ومن نكد العيش قول الذي قالَ إن القبورَ طريقُ السَّما
٤
أفي القبر غيرُ عظام رميمٍوفي القبر غير دجىً خيّما
٥
شَقينا وآباؤنا قبلنافصاروا ونحن نصير لِمَا
٦
هُوَ الموت فابذُل له أدمعاًوإِن شئت فابذُل له عَنْدَما
٧
فليست تردّ الدموعُ حَبيباًولست تجُرّ الدِّما مَغْنما
٨
أقِلّ البكا بعد عباسَ إِنيرأيت بُكا حظّه أكرما
٩
ومن لم يكن حظه في الحياةلَهُ مُسعِداُ عزّ أن يسلما
١٠
حياة الفتى سرُّ هذا الوجودِومِن عبث الدهر أن تفهما
١١
سلام على قبر عباسَ إِنيوقفت به الموقفَ المؤلِما
١٢
وقفت به خاشعاً جزعاًأُودّعُه مُكرَها مرغَما
١٣
وما خانني الصبر فيه ولكنوجدت بكائي له أحزما
١٤
بكَيتُ رقيقَ شبابي وإنيلأَبكي به الصاحبَ الأَكرما
١٥
رفيق صباً لم يطُل عهدُهإلى أن غدا حلوُه عَلقما
١٦
سقاني رِضاه فلما صَحَوتُإذا بفؤاديَ يشكو الظَما
١٧
فيا ويحَ حظيَ بعد الشبابِوحظُّ الشباب غدا معدَمَا
١٨
ومن فَجَعتْهُ المُنَى في صباهتراءى صِباه له مظلِما
١٩
رفيقَ الصبا أين عهدُ الإخاءأَكان الوفاءُ بأن أُظْلَما
٢٠
حنانَيكَ لا أدّعي الظلمَ فيكَأُعيذ ودادك أن يُلَثما
٢١
لقد كنتَ لي ساعدي ويمينيوكنتُ لديكَ الأخَ المكرَما
٢٢
فإن فَجَعتني بك الحادثاتُفما غيَّرتْ قلبيَ المُغرَما
٢٣
ذكرتُكَ ما أَنسىَ عهداًنعِمْنا به زمناً منعما
٢٤
على شاطئ النيل من روضةٍإلى روضة كطيورِ الحِمى
٢٥
طروبَين نسرَحُ في ظِلّهضحوكَينِ قَلْباً به وفما
٢٦
بلى سالَمَتْنَا الليالي ولكنْأَرتنا جزاءَ الذي استسلما
٢٧
يقولون عباس في غربتيعداه الحِمام فلن يُعصَما
٢٨
فوا لهفي من صروف الزمانِيموتُ الحبيبُ ولن يلثما
٢٩
فيا روح عباس أين تكونينفي ذا الفضا أم بلغت السَّما
٣٠
أفي عالمِ النور مثل النجومِتضيئين أم في دجى أظلما
٣١
أطِلّي علينا وبُوحي لنابِسرّ الوجودِ لكي نعلما
٣٢
أفي الكونِ ربٌ فنشكو لهوربُّك كان بنا أرحما
٣٣
أم الكون لا شيءَ نحيا ونفنىوما الروح في الحيّ إلاّ الدّما
٣٤
أطلي أجيبي أشيري لنافقد آن يا روحُ أن نفهما
٣٥
أَناجيتِ ربَّك في مُلكِهِوقلتِ له رحمةً قبلما
٣٦
فلي والدٌ أعجزته اللياليوأمٌّ ستقضي أسىً بعدما
٣٧
ولي طفلة لم تَحُزْ سنَتَينِإذا أَنا مُتُّ فلن تَسْلَما
٣٨
أعباس نَمْ آمِناً مستريحاًفقد قُضِي الأمرُ أن تُظلَما
٣٩
ومن مبلغٌ هند في مصر أنيرأيتُ التأسي بها أكرما
٤٠
إذا كفرت هند في ربّهافربكِ يا هندُ لن يَرْحَمَا
٤١
يقول لعباس نَمْ بسلامٍحبيبٌ على قبره سَلَّما
٤٢
ويا قبرَ عباس كن ليّناًعلى جِسمِهِ لا تكن مؤلِما
٤٣
فتى ملء بردتِهِ عِفّةٌطليقٌ محياَ ضحوكٌ فما
٤٤
أيبلو الحياة ثلاثين عاماًولما بَلَتْهُ قضى مرغما
٤٥
سقت قبرَك الأدمعُ الجارياتُوإلاّ سقاه فؤادي الدما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أمين تقي الدين

من بعقلين في قضاء الشوف انطلق أمين تقي الدين، فجمع بين المحاماة والصحافة والشعر. أكمل دراسته في بيروت ثم قصد مصر حيث أصدر مجلة الزهور بالاشتراك مع أنطون الجميل، قبل أن يعود إلى بيروت ليمارس المحاماة. وإلى جانب ذلك ترجم عن الفرنسية كتاب «الأسرار الدامية» لجول دي كاستين. رحل في بلده إثر أزمة قلبية سنة 1937.

قصائد أخرى لـأمين تقي الدين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة