١
أدرِك وَقارك لا تُبِحْهُ جميعايكفِيهِ في حَمْلِ الهمومِ خُنوعا
٢
عَجَباً يصونُك في الأَسى وتُذِلُّهُأحَسِبتَه يومَ الفراقِ دموعا
٣
فُجع البيانُ بشاعرٍ ملء النُّهىلطفاً وملء الأصغرينِ بَديعا
٤
أخْلِقْ بُحزنِكَ أن يَفيض مع البُكاوأُعيذ حِلمك أَن يهي فيضيعا
٥
ولعلَّ أبلغَ مِن دموعِ مُوَلَّهٍقلبٌ أمامَ الموت فاض خشوعا
٦
فَلكَ النجومِ أبينَ أهلِكَ نجمةٌطلعت برَوعتِها عليك طلوعا
٧
ضاقت بها الدنيا وأَطلَقَها الردىفأتت فضاءً في عُلاك وسيعا
٨
صعِدَت إلى مَلأِ البقاءِ وغادَرَتْمَلأَ الفناءِ بما استعزّ وضيعا
٩
تَذري أشِعَّتها عليكَ كأنماهي مجدُها يزدادُ فيك شيوعا
١٠
يا روحَ فياضٍ أَطِلّي ساعةًأستَوحِ منكِ لساعةٍ موضوعا
١١
فيمَ الإقامةُ في الجسوم كأنهاصُوَرٌ على لوحٍ تمرّ سريعا
١٢
لّما اتخذتِ من الضِيَا لكِ هيكلاًإني تركت الهيكل المخلوعا
١٣
صاحبتهِ خمسينَ ملء إهابهفنزلتِ رحباً وارتعيت مريعا
١٤
وطواكِ في صدرٍ نشرت به المنىشتى المعاني غايةً ونزوعا
١٥
تثِبينَ من عينيه سِحراً رائعاًفي كل جارحةٍ جرى ينبوعا
١٦
وملكتِ سيمةَ قلبه فتدافعتفيه المروءةُ مبدأ وصنِيعا
١٧
وجريتِ فوق لسانِهِ فبيانُهآيٌ تُبَثُّ وشاردات توعى
١٨
وأويتِ مسمَعَه فكنتِ سياجَهمن كلّ نافرةٍ تسوءُ سَميعا
١٩
وأردتِه طلقَ الجبين فلم يكنليُرى ولو غضِب الزمانُ مَروعا
٢٠
وعهدتِه يُزهى ويمرح عابثاًُأو يستكنّ تواضعاً وقنوعا
٢١
يَهبُ الجزيلَ ويستنيم إلى المُنَىويعِفُّ ذا عوزٍ ويخشى الجوعا
٢٢
وعلى غِرارِك قد طبعت شعورَهُفخلقتِ منه الشاعرَ المطبوعا
٢٣
يا روحُ أنتِ على النجومِ نزيلةٌبينا ثوى تحت الرغامِ ضجِيعا
٢٤
ما كنتِ إلا شمسَهُ يا ليتَهُجارى بآيتِكِ النبيَّ يشوعا
٢٥
فيّاضُ هذه نفثَةٌ لو لم تَرِدْشِعراً لسالت أدمعاً ونجيعا
٢٦
إن الأديبَ إِذا وقفتَ بقبرهأَمطرتَه مما بكيتَ ربيعا
٢٧
لَهْفِي عليكَ أخاً حمدتُ وَفاءَهُورأيتُني بوداده مفجوعا
٢٨
إنّا لَفِي بلدٍ أَفاد نفوسَناأدباً ليوقدَهنَّ فيه شموعا
٢٩
فإذا زهونَ خُرِمْنَ مقعد شمعةٍوإذا انطفأنَ فقد خُذِلْنَ جَميعا
٣٠
لم يبقَ لي لا البيانُ فهاكَهُوكفى البيانُ لدى الأديبِ شفيعا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.