الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَفقتُ وقد نامَ كلُّ البشرْ

أمين تقي الدينالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٧م · ٩٦ قصيدة
٤ قراءة
١
أَفقتُ وقد نامَ كلُّ البشرْوسادَ على الكائناتِ السكونْ
٢
وأَقبل وسط السماء القمرْيحفُّ به النجم ساجي العيونْ
٣
وليس سوى لمعان النجومِعلى الماء يحكي بريق الّلآلْ
٤
وليس سوى خطرات النسيمتميلُ مع الغصن من حيث مال
٥
مظاهرُ وحيٍ لأهل النظيمومجلىً بعيد المدى للخيال
٦
فيا ليلُ طُلْ لا عراك القِصَرْلعلّكَ يا ليلُ تجلو الشجونْ
٧
ويا قلب طِرْ بجناح الفكَرْلك النجم فوق الأثير سفينْ
٨
وطار فؤاديَ يبغي السماوعينُ الكواكب لا ترقدُ
٩
مجدّاً يحثُّ السرى كلماعدا فرقداً راقهُ فرقدُ
١٠
إلى أَن رأَى في الفضا سلَّماعليها ملائكةٌ تصعد
١١
فأجنحةٌ رُصّعت بالدررْوأجنحةٌ من نضارٍ ثمينْ
١٢
إذا طويتْ فدُجىً منتشرْأو انتشرت فصياحٌ مبينْ
١٣
تباركتَ يا ربَّ هذي الذرىوأنت الإله القويُّ العظيمْ
١٤
قضى الناس في جهلهم أدهراوأنت بحال العباد عليم
١٥
فلم يفقهوا كنه هذا الورىوحار به كلُّ عقلٍ حكيم
١٦
تمرُّ الليالي وفيها العبرْوتمضي السنون وتفنى القرونْ
١٧
وكم في الطبيعة سرٌّ ظهرْوسرُّ الطبيعة ليس يبينْ
١٨
ألا أيها الكون سمعاً لماإلُهُكَ يوحيه للشاعرِ
١٩
فما في الوجود غموضٌ كمايقال فخذه على الظاهر
٢٠
ولكنما الحي تحت السماهو السرُّ للعاقل الفاكرِ
٢١
نفختُ بآدم روح الكبرْوأودعت حوّاءَ لطفاً ولينْ
٢٢
فإن ضلً بعض البنين الأثرْفدعهمُ في جهلهم يعمهونْ
٢٣
برأْتُ الطبيعةَ في الأوَّلِلأجمع أسرارها في البشرْ
٢٤
فصغت الشهامة للرجلمن الكون مجموع كل الكبرْ
٢٥
وقلت بنفس الفتى فانزليفنفس الفتى لكِ خير مقرْ
٢٦
فما ضرَّه قصرٌ في النظرْفلا تسع الكون منه العيونْ
٢٧
وطيّ الجوانح نفسٌ تقريضيق بها الكون والعالمونْ
٢٨
وكوّنتُ حلماً من الراسياتِوأنزلتهُ في جوار الشهامةْ
٢٩
هي الأم وهو أب المكرماتِفمنه الوفاءُ ومنها الكرامهْ
٣٠
كلا الصفتين أجلُّ الصفاتِفهذا الإِباءُ وتلك الفخامهْ
٣١
فيا حبذا منه خلقٌ أغرّويا حبّذا منه طبعٌ رزينْ
٣٢
خلالٌ تجرُّ الخلال الزُهرْوكل قرينِ خليل القرينْ
٣٣
تمشّى المروءةُ في صدرهِتمشّي الدما في عروق الجسدْ
٣٤
ويوحي الإباءُ إلى فكرهِجفاءَ الذميم وحبَّ الرشدْ
٣٥
فما يقبل الضيم من دهرهِويأبى له العزُّ عيش النكد
٣٦
وتسمو عن اللؤْم فيه الفكرْوتغشي عن السيئات الجفونْ
٣٧
نزيه اللسان صدوق الخبرْعفيف الإزار سليم الظنونْ
٣٨
يرى حبّ أوطانه واجبافقَّدس في النفس حب الوطنْ
٣٩
وعاف المُخاتلَ والكاذبافصادق في سرّه والعلنْ
٤٠
وما خان في ودّه صاحباولم يخفِ طيّ الضلوع الضغنْ
٤١
وجرّد من كل خبثٍ وشرّضميراً صفا كالزلال المعينْ
٤٢
وجانب غطرسةَ المفتخرْونزَّههُ الفضلُ عما يشينْ
٤٣
ألا أيها القلب قل للعبادِبأن الشهامة فخر الرجالْ
٤٤
وإنَّ الكرامة بنت الرشادِِوإن المروءَة أم الكمالْ
٤٥
وما الفضل إلا هدى للفؤادِوما الحلمُ إلا أمير الخصالْ
٤٦
إذا أشبه العمرُ طيفاً يمرْوكان الفتى هدفاً للمنونْ
٤٧
فإن دليل الحياة الأثرْوما الناس إلا بما يفعلونْ
٤٨
ويا أيها القلب إن الطبيعهْكذاك مجمّعةٌ في النساءْ
٤٩
تأملْ بهذي المجالي البديعهْوهذي النجوم بهذا الفضاءْ
٥٠
فمنها خلقتُ الفتاة والوديعهْلتظهر في الأرض سرَّ السماءْ
٥١
وصوَّرتُها آيةً في الصورْضميراً عفيفاً وقلباً حنونْ
٥٢
فجاءَت مناظرةً للقمرْفمنه الكسونُ ومنها الفتونْ
٥٣
بهاءٌ من القمر الطالعِعلى القلب يُنزل وحي الغرامْ
٥٤
وعينٌ من الكوكب اللامعوشَعرٌ كلَيلٍ أسير الهيام
٥٥
ومن وهج الشفق الساطععلى وجنتيها أقام الضرام
٥٦
وفي الثغر عقدٌ نضيد الدررْوما القدُّ غلا أمير الغصونْ
٥٧
جمال الطبيعة فيها استقرْفكانت جلاءً لسرّ مصونْ
٥٨
تخذتُ وداعة قلب الحمامهْوقلتُ لها هي تاجُ جمالكْ
٥٩
إذا كان فخر الرجال الشهامهفْإن الوداعة أبهى خصالكْ
٦٠
فمنها العفاف وحبُّ السلامهْوهذان في الكون سر كمالكْ
٦١
ومصدر كل الصفات الغررْحنان وعزة نفس ولينْ
٦٢
يحدّث عنها نسيم السحرْويسرق منها الشذا الياسمينْ
٦٣
تملَّكُها رقةٌ في الشعورِونعم فؤَادٍ لذاك امتلكْ
٦٤
دمائه خلق وصفو ضميرِيحدّث عنه صفاءُ الفلكْ
٦٥
فما هي إلا مثالُ البدورِوما هي في الناس إلا ملكْ
٦٦
تحبُ السلام وتخشى الضررْوتهوى الكريم وتجفو الضنينْ
٦٧
سلافُ نفوسٍ ومجلى كدرْوتعزيةٌ للفؤاد الحزينْ
٦٨
فيا قلبَها ما أرقَّك قلباًوأشرفَ أخلاقَك الزاهراتْ
٦٩
ويا حبَها ما أبرَّك جباًوأسمى عواطفَك الطيباتْ
٧٠
ويا نفسَها ما ترنحتِ عجباًولا عاش فيك سوى المكرماتْ
٧١
وما غض منها لسوءٍ بصَرْوسالت لغير الحنان الشؤُّونْ
٧٢
طبائع قلبٍ شريفٍ أبرّيريك الفضائل كيف تكونْ
٧٣
ألم تر ما فعل السيداتُصبيحة عيدٍ سعيد منيرْ
٧٤
حلمنَ الملابس فيها الهباتُوألبسنها كل طفل فقيرْ
٧٥
تباركتِ أيتها الفاضلاتُفذلك شأن الشريف الضميرْ
٧٦
ويا قلب فارجع بهذا الخبرْوقل ما تعلمت للعالمينْ
٧٧
أنا هكذا قد خلقت البشرْولكنما الناس لا يعقلونْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أمين تقي الدين

من بعقلين في قضاء الشوف انطلق أمين تقي الدين، فجمع بين المحاماة والصحافة والشعر. أكمل دراسته في بيروت ثم قصد مصر حيث أصدر مجلة الزهور بالاشتراك مع أنطون الجميل، قبل أن يعود إلى بيروت ليمارس المحاماة. وإلى جانب ذلك ترجم عن الفرنسية كتاب «الأسرار الدامية» لجول دي كاستين. رحل في بلده إثر أزمة قلبية سنة 1937.

قصائد أخرى لـأمين تقي الدين الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة