رأَى الأُمَّةَ اسْتَوْلَى عليها جُمُردُها
مصطفى الغلايينيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٤م · ١٤١ قصيدة
٣ قراءة
١
رأَى الأُمَّةَ اسْتَوْلَى عليها جُمُردُهاوكادَ يُوارِيها الفَناءَ خُمُودُها
٢
بها نَزَلَ الخَطْبُ العَصِيبُ فَهَدَّهاوكانَ ثَبِيرا في الرّواسي عَمُودُها
٣
وما راعَها مِنْ قَبْلُ ما لَوْ حَمَلْتَهُعلى حَمَلاَيا ذَلَّ وَهْناً وَطِيدُها
٤
فَكَمْ حَفَّها رُزْءٌ جَلِيلٌ ونابَهاشُجُونٌ إِذا عُدَّتْ شَجاك عَديدُها
٥
وَكَمْ اثّقَلَتْها الحادِثاتُ بِعِباهاوشَدَّ عليها بالتَّجَنِّي شَدِيدُها
٦
فَما وَهَنَتْ مِنْ حادثٍ جَلَّ خَطْبُهُوَلاَ لاَنَ في يومِ الشَّدائدِ عُودُها
٧
راى ما دَهاها بَعْدَ عِزٍّ ومَنْعَةٍتَهابُ لِقاءَ الكانِساتِ اسُودُها
٨
قَدِ اسْتَضْعَفَتْ لَيْثَ الشَّرَى في عَرينهِظِباءٌ أَمانيُّ الغُرُورِ نَقُودُها
٩
فَراعَتْ اسُودَ الغابِ ما الذُّعْرُ راعَهاولكنَّ اعْباءَ الخِلافِ تاودُها
١٠
أَبى أَنْ يَرَى شُوشَ الرِّجالِ عَلَى الأَذَىتَبِيتُ وتَعْنُو لِلْخُطُوبِ حُدُودُها
١١
فقامَ وما في الحَيِّ لِلْمَجْدِ قائِمٌيَرُدِّ عنْ الحيِّ العِدَى ويَذُودُها
١٢
دَعا الوَطَنَ الكابي فَلَبَّتْهُ امَّةٌتَداعَتْ مَعالِيها وطالَ رَقُودُها
١٣
أَحاطَتْ بها منْ كُلِّ صَوْبٍ نُحُوسُهاتُذَلِّلُها حَتَّى اجْتَوَتْها سُعُودُها
١٤
اذا هِيَ نامَتْ فالقَتادُ فِراشُهاوانْ هيَ قامتْ اثْقَلَتْها قُيُودُها
١٥
تَراها عَلَى الحالَيْنِ تَصْلَى بِشَجْوِهاوما ذَنْبُها في الناسِ الا وُجُودُها
١٦
رَمَتْها مَصايِيبُ الدَّواهي بِحادثٍإِذا حَلَّ بالشُّمِّ الرَّواسي يُمِيدُها
١٧
رآها فلمْ يَمْلِكْ بَوادِرَ دَمْعِهِتَرُودُ الرَّزايا والهَوانُ يرُودُها
١٨
فَهَبَّ إلى أَغْلالِها غيرَ جُبٍَّإفَحَطَّمَها حتَّى تَخَلَّصَ جِيدُها
١٩
وأَوْقَدَ فيها نارَ عَزْمٍ وهِمَّةٍالى انْ نَضَتْ عنها الرُّقادَ رُقُودُها
٢٠
فَقامَ يَحُدُّ الباسَ كُلُّ سَمَيْذَعٍإلى الثأْرِ حتى شَيْخُها وَوَلِيدُها
٢١
وهَبَّتْ اسُودُ الغابِ مِنْ كلِّ وِجْهَةٍلِتَنْشُدَ مَجْداً ضَيَّعَتْهُ قُرُودُها
٢٢
مَشَتْ للوَغَى تَشْدُو وقَدْ لَمَعَتْ ضُحىًظُباها وما غيرُ المَعالي نَشِيدُها
٢٣
إِذا قُصِّدَتْ فَوْقَ الطُّرُوسِ قَصِيدةٌفإِنَّ العَوالي للمَعالي قَصِيدُها
٢٤
وإنْ هامَ بالظِّباءِ عَميدُهافإِنَّ الظُّبَى الجِلادِ عَمِيدُها
٢٥
سَرَتْ والدُّجا فَحْمٌ الى العِزِّ سِيرَةًيَرُوعُ العِدَى قَبْلَ اللِّقاءِ وعِيدُها
٢٦
اذا لَمَعَتْ قَبْلَ الطِّعانِ بُروقُهاأَجابَتْكَ إِذْ يَحْمَى الوَطِيسُ رُعُودُها
٢٧
ولَما التَقَتْ في حَوْمَةِ الحَرْبِ والعِدَىتَمَشَّى الرَّدَى بينَ الجُيُوشِ يَصِيدُها
٢٨
فما انْ تَرَى الا الرِّجالَ يَسُوقُهاالى حَتْفِها صَوْتُ العُلا ويَقُودُها
٢٩
قَدِ اصْطَبَرَتْ لِلْمَوتِ في مَأْزِقِ الوَغَىحِذارَ هَوانٍ انْ تَراخَتْ يَسُودُها
٣٠
وقَدْ بَذَلَتْ حُرَّ الدِّماءِ اما ترَىإلى الأَرْضِ كيفَ احْمَرَّ منها صَعِيدُها
٣١
لَئِنْ خَفَقَتْ مِنْ قَبْلُ حُمْراً بُنُودُهافَقَدْ خَفَقَتْ بالسُّؤْدَدِ اليومَ سُودُها
٣٢
بني وَطَني هذا فَتَى التُّرْكِ مُصْطفَىكَمالٍ وَذي أَنْصارُهُ وجُهُودُها
٣٣
ابَوا انْ يَرَوا في ارْضِ تُورانِ ذُلَّةًيُعَبِّدُهُمْ طُولَ الزَّمانِ خُلُودُها
٣٤
ففَكُّوا عَنِ الأَيْدِي القُيُودِ وَحَطَّمُواسَلاَسِلَ في الأَعْناقِ يُؤْذي حَديدُها
٣٥
وَهَبُّوا الى الاعْداءِ مِنْ كلِّ جانبٍمَخافَةَ هَونٍ لِلْبِلادِ يُبِيدُها
٣٦
وما برحُوا يَصْلَوْنَ مضْطَرِمِ الوَغَىويَصْلُونَ غُزَّى أَرْضِهِمْ يكِيدُها
٣٧
وأَنْتُمْ بَنِي العُرْبِ اسْتَنَمْتُمْ إلى الأَذىفَنِمْتُمْ عَلَى ضَراءَ اضْنَى مَدِيدُها
٣٨
يَحِيقُ بكمْ قَيْدٌ مِنَ الذُّلِّ ضَيِّقٌوَيُشْجِيكُمْ ضَيْمُ العِدَى وحُقُودُها
٣٩
قَرَرْتُمْ عَلَى عَيْشِ العَبِيدِ وسِرْتُمُإلى غايةٍ ضَلَّ السَّبِيلَ مُريدُها
٤٠
اما فيكمُ يا مَعْشَرَ العُرْبِ مُصْطَفىكَمالٍ يَشُبُّ النارَ يَذْكَو وَقُودُها
٤١
ويَنْهَضُ في عَرْضِ البلادِ وطُولِهاالى امَّةٍ اوْهَى قُواها خُمُودُها
٤٢
إلى أمَّةٍ فَتَّ العِدَى في يَمِينِهاوازْرَى بها احْجامُها وقُعُودُها
٤٣
تَمُدُّ إلى الخَطْبِ الجَليلِ ذَلِيلَةًيَداً خَفَقَتْ بالمُؤْلِماتِ كُبُودُها
٤٤
يَدٌّ ضاقَ هذا اليومَ بالبُؤْسِ ذَرْعُهاوقد وَسِعَ الأَقطارَ منْ قبلُ جُودُها
٤٥
لها كان يَعْنُو مُصْعَبُ الدَّهْرِ صاغراويَدْنُو إِليها منْ مُناها بَعيدُها
٤٦
إذا مُدَّتِ الأَيْدِي إلى المجدِ والعُلاَفما خَفَفَتْ إِلاَّ بمجدٍ بُنُودُها
٤٧
فَلِلَّهِ مَجْدٌ ضَيَّعَتْهُ وعِزَّةٌوفَخْرٌ بَنَتْهُ بالعَوالي جُدُودُها
٤٨
رَمَتْها يَدُ الاقْدارِ عَنْ قَوْسِ ايِّدٍبِرُزْءٍ عَنا منهُ جَزُوعا جَلِيدُها
٤٩
وَشدَّ عليها الدَّهْرُ لم يَرْعَ ذِمَّةًفنامتْ عَلَى ضَيْمِ اللَّيالي جُنُودُها
٥٠
ألاَ أسَدٌ يَحْمِي العَرِينَ غَضَنْفَرٌصَبُورٌ على الأَهْوالِ يَلْظَى وَقِيدُها
٥١
يَهِيجُ إلى المَجْدِ المُضَيَّعِ أُمَّةًتَعالَى عَلى هامِ النُّجومِ تَلِيدُها
٥٢
لها في جَبِينِ الدَّهْرِ آثارُ عِزَّةٍصَحائِفُ تاريخِ المَعالي شُهُودُها
٥٣
ويُوقِظُ منها نائمَ العَزْمِ عَلَّهاتَعُودُ إلى عِزٍّ مَضَى لا يَعُودُها
٥٤
ايا امَّةً طالتْ لِيالي هُجُوعهاوضَرَّ بها إِهْمالُها وجُمُودُها
٥٥
تُحيطُ بها الأَرْزاءُ وَهْيَ مُقيمَةٌعَلَى الضَّيمِ تَنْحُو خُطَّةً لا تُرِيدُها
٥٦
افِيقي افاقَ الشَّرْقُ مِنْ هَجَعاتهِوأَبْناؤُكِ الأَغْرارُ طالَ هُجُودُها
٥٧
أقامتْ عَلَى الذُّلِّ المُبَرِّحِ سُجَّداًزَماناً مَدِيداً طالَ فيه سُجُودُها
٥٨
حَرامٌ عَلَى اهْلِ الحِمَى يَتْرُكُونَهُكما عاثَ في مَرْعَى الأُقاطِيع سِيدُها
٥٩
أَصِيخُوا لِمَنْ يَدْعُو وَهُبُّوا مِنَ الكَرىوفُكُّوا قُيُوداً عنْ طُلاكُمْ تَؤُودُها
٦٠
فإِنْ لَم تُجِيبُوا داعيَ المَجْدِ والعُلاَوَرَدْتُمْ حياضاً لا يَسُوغُ وُرُودُها
٦١
فَتُمْسي العِدَى فيكمْ عَلى الدهْرِ سادةًوتُصْبِحُ أَرْباباً وأَنْتُمْ عَبِيدُها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.