لِمَنْ نَصَبُوا الاعْلامَ في الشُّرُفاتِ
مصطفى الغلايينيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٤م · ١٤١ قصيدة
٣ قراءة
١
لِمَنْ نَصَبُوا الاعْلامَ في الشُّرُفاتِوحَضُّوا عَلى الزِّيناتِ في الشَّرَفاتِ
٢
أَرَى في وُجُوهِ القَوْمِ آثارَ بَهْجَةٍفَلَمْ ادْرِ مَعْنَى هذهِ البَهَجاتِ
٣
ألاَ فَسِّرُوا لي يا بَني الصِّينِ مُعْجَماًتَخُطُّونَهُ في هذِهِ الصَّفَحاتِ
٤
قَرَأْتُ فَلَمْ أَفْهَمْ سِوَى حَرَكاتهِوَقَدْ يُفْهَمُ المَعْنَى مِنَ الحَرَكاتِ
٥
اراكُمْ نَصِبْتُمْ في شَعاارِ زِينَةٍتُقِيمُونَها في هذِه الثُّكُناتِ
٦
أَعيدٌ لَكُمْ يَقْضِي بهِ الدِّينُ عِنْدَكُمْأَقَمْتُمْ لَهُ الأَذْكارَ والصَّلَواتِ
٧
ونَشَّرْتُمُ الراياتِ ذِكْرَى قُدُومِهِوَزَيَّنْتُمُ الساحاتِ والحُجُراتِ
٨
وقُمْتُمْ إلى أَسْفارِهِ تَقْرَؤُونَهاكما تُقْرا الاياتُ بالنَّغَماتِ
٩
امِ الصِّينُ نالَتْ حَقَّها فَتَحَرَّرَتْمِنَ الرِّقِّ في ايْدٍ تَجُورُ طُغاةِ
١٠
فاظْهَرْتُمُ الافْراحَ والبِشْرَ والصَّفاونَصَّبْتُمُ الاعْلامَ مُخْتَفِقاتِ
١١
وسِرْتُمْ وفي الايْدِي المَسارِجُ زُيِّنَتْبِزينَتِها تَمْحُو دُجا الظُّلُماتِ
١٢
وطَوَّقْتُمُ تَشْدُونَ في غَسَقِ الدُّجااناشيدَ مجدٍ عاشَ بَعْدَ مَماتِ
١٣
ألاَ خَبِّرُوني أَيُّها الجُنْدُ واشْرَحُوالِمُعْتَقَلِ العَلْياءِ ذي الفَرحاتِ
١٤
أفي مِثْلِ هذا اليومِ أَجْلَى عَدُوُّكُمْعَنِ الصِّينِ بالوَيْلاَتِ والعَثَراتِ
١٥
هَلِ العِيدُ لاِسْتِقْلاَلِ أَرْضٍ غُلِبْتُمُعليها بِسَيْفِ الجَوْرِ والنَّكَباتِ
١٦
ألاَ أَنْبِؤُوني رَوَّحَ الله عنكُموايْقظَكمْ مِنْ هذهِ الهَجَعاتِ
١٧
ونَبَّهَ فيكمْ نَخْوَةَ المجدِ والعُلاَوفَرَّجَ عنكمْ هذهِ الغَمَراتِ
١٨
وَرَدَّ عِداكم كَيْدُها في نُحُورِهاتَعَثَّرُ في داجٍ منَ الكُرُباتِ
١٩
فَقالوا ولَمْ يَدْرُوا مَقالي ولم يَعُواخِطابي وَلَمْ يَسْتَفْهِمُوا كَلِماتي
٢٠
أَلَمْ تَدْرِ يا سُورِيُّ يا ابْنَ أَماجدٍمنَ العُرْبِ عَمُّوا الأَرْضَ بالحَسَناتِ
٢١
الم تَدْرِ تَمُّوزا ورابِعَ عَشْرِهِوما اسْتُلَّ فيهِ مِنْ شَباً وقَناةِ
٢٢
وما طاحَ منْ هامٍ وما سالَ مِنْ دَمٍوما ذَلَّ منْ مَلْكٍ ومِنْ سَرَواتِ
٢٣
فَنالَتْ بهِ الايامُ اقْصَى مُرادِهاوعادَتْ وُجُوهُ الدَّهْرِ مُبْتسِماتِ
٢٤
فَلِلَّهِ يَومٌ لَمْ تَرَ العَيْنُ مثلُهُأَعادَ إلى الإِفْرِنْجِ خَيْرَ حَياةِ
٢٥
أَعادَ إليهمْ مَوْرِدَ العَيْشِ صافياًوخلَّصهمْ من قَبْضَةِ اللَّزَباتِ
٢٦
وخَطَّ لَهُم نَهْجَ السَّعادةِ واضحاًفكانوا لِباغِي الرُّشْدِ خَيْرَ هُداةِ
٢٧
فقلتُ لهم قد كنتُ أَحْسَبُ أَنَّكُمْحَفَلْتُمْ لِعيدِ الصِّينِ تِي الحَفَلاتِ
٢٨
وما كنتُ أَدْرِي هذهِ الفَرَحاتِتكونُ لعيدِ السِّينِ طُولَ حَياتِي
٢٩
أَيَفْرَحُ عانٍ في يَدِ الهُونِ والأَذَىبِعِيدِ غُزاةٍ عَبَّدُوهُ عُتاةِ
٣٠
ويَنْشُرُ أَعْلاَمَ المَسَرَّةِ فَوْقَهُتُداعِبُها الافْراحُ بالنَّسَماتِ
٣١
فَرحْتُمْ بِحُسْنَى منْ يَسُوءُ بِلادَكُمْويَرْمِيكُمْ في شاسِعِ البَلَداتِ
٣٢
وَيَحلِبُ خَيْراتِ الدِّيارِ لِنَفْسهِوانْ يَسْقِكُمْ منها فَفَضْلَ سُقاةِ
٣٣
فأَنْتُمْ خُضُوعٌ يا بَني الصِّينِ لِلأُلَىيَسُومُونَكُمْ خَسْفاً وسُوءَ أَذاةِ
٣٤
سُرِرْتُمْ كما سُرَّ العَبِيدُ بِسَيِّدٍتُزَفُّ إليهِ بَضَّةُ الفَتَياتِ
٣٥
فقالوا تَمَهَّلْ يا فتى العُرْبِ لا تَجُرْعلينا بعَذْلٍ صادِقِ الحَمَلاتِ
٣٦
تُكَلِّمُنا القَوْلِ تَكْلِيمَ مُرْهَفٍخَذُومٍ احَدَّتْهُ اكَفُّ كُماةِ
٣٧
وتَنْسى بَنِي اعْمامِكَ العَرَب الالَىعَنَوا لِخُطُوبِ الدَّهْرِ غَيْرَ شُكاةِ
٣٨
إذا كُنْتَ تَبْكي أَنْ تَرَى الصِّينَ ذُلِّلَتْكما ذَلَّلَتْ شاءً عِصِيُّ رُعاةِ
٣٩
فَقُمْ وابْكِ مجدَ العُرْبِ وارْثِ رِجالَهُمْوابِّنْ عُلاهمْ واسْفَحِ العَبَراتِ
٤٠
الا قُمْتَ يا ابْنَ الضادِ تُوقِظُ امَّةًلَها في المَعالي اكْرَمُ الصَّفَحاتِ
٤١
تُرادُ عَلَى كاسِ الاذَى وهي مُرَّةٌفَتَشْرَبُها صِرْفا بِغَيْرِ شَكاةِ
٤٢
عَنَتْ لِرِجالِ الْغَرْبِ خُضْعا رِقابُهااسارَى كما تَعْنُو قَطا لِبَزاةِ
٤٣
الَسْتُمْ لَدَيْهِمْ رَهْنَ اصْفادِ مَحْبِسٍلَدَى قَلْعَةٍ مَعْصُومَةِ الجَنَباتِ
٤٤
تُسامُونَ فيها الضُّرَّ والضَّيْمَ والشَّجاوتُسْقَوْنَ أَكْوابَ الأَذَى زِعقات
٤٥
وَلَمْ نَرَ مَنْ الظُّبَى في دِيارِكُمْوقامَ الى الاعْداءِ بالشَّبَواتِ
٤٦
وأَنْتُمْ عَدِيدُ الرَّمْلِ في كلِّ بُقْعَةٍفايْنَ رِجالُ الحَرْبِ والنَّجَداتِ
٤٧
وايْنَ اباةُ الضِّيْمِ والعَرَبُ الالَىعَهِدْناهُمُ لِلْمَجْدِ خَيْرَ كَفاةِ
٤٨
أَلَيْسَ لَدَيْكُمْ غَيْرُ قَوْلٍ مُنَمَّقٍتَطِيرُ بهِ الارْواحُ مُصْطَفِقاتِ
٤٩
فأَنْتُمْ عَلَى إِخوانِكُمْ أُسُدُ الشَّرَىتَحُدَّونَ للشَّحْناءِ كلِّ شباةِ
٥٠
وانْتُمْ عَلَى الاعْداءِ انْ حَقَّتِ الوَغَىظِباءٌ دَنا مِنْها صَلِيلُ ظُباتِ
٥١
وَما زِلْتُمُ اسْرَى خِلافٍ يُذِلُّكُمْويَشْغَلُكُمْ بالجَهْلِ والغَزَواتِ
٥٢
فَدَعْ عنكَ لَوْمَ الصِّينِ فالشَّرْقُ كُلُّهُبَنُوهُ اسارَى في يَدِ الغَفَلاتِ
٥٣
اقامُوا عَلَى خَسْفٍ ونامُوا عَلَى اذىًوقَرُّوا عَلَى ضَيْمٍ وقَرْعِ صَفاةِ
٥٤
وما نَبَّهَتْهُمْ عِبْرَةُ بعدَ عِبْرَةٍولا عِظَةٌ قد عُزِّزَتْ بِعِظاتِ
٥٥
فَقُلْتُ وفي نَفْسي لَواعجُ حَسْرَةٍعَلَى الشَّرْقِ اذْكَتْها لَظَى الحَسَراتِ
٥٦
صَدَقْتُمْ فإِنَّ الشَّرْقَ يَمشي مُقَيَّداًباغْلالِهِ جَهلا الى الحُفُراتِ
٥٧
يُساقُ الى هُونٍ وضَيْمٍ وذُلَّةٍفيمشي كشاةٍ سُقْتَها بأَداةِ
٥٨
الا عُصَبُ الشَّرْقِ تَنْهَضُ لِلْقَنافَتَغْسِلَ عَنْها هذِه اللَّطَخاتِ
٥٩
وتَسْتَلُّ محدُودَ الظُّبَى تَسبِقُ الظِّباكَلَيْثِ الشَّرَى رَوَّعْتَهُ بِحَصاةِ
٦٠
وتَمْشي إلى العَلْياءِ بالعِلْمِ والنُّهَىوافادَةٍ فَياضَةِ الزَّفَراتِ
٦١
إلى أَنْ يَعُودَ الحقُّ مُرْتَفعَ الذُّراوَيَرْحَلَ غُزَّى الشَّرِقِ بالجَمَراتِ
٦٢
بَني الشَّرْقِ طالَ النَّوْمُ فيكمْ فأَيْقِظُوارُقُودا نَشاوَى غَفْلَةٍ وسُباتِ
٦٣
يُجارُ عليها ثمَّ تامَرُ بالرِّضافَتَرْضَ بِحُكْمٍ واسعِ الطَعَناتِ
٦٤
لقدْ طالَ هذا اللَّيلُ يا شَرْقُ فاسْتَفِقْوَهُبَّ الى ايامهِ النَّحساتِ
٦٥
وَجَرِّدْ ظُباتِ العَزْمِ وامْشِ الى المُنَىبِقَلبٍ يُخيفُ الاسْدَ في الاجَماتِ
٦٦
وحَزْمٍ يَرُدُّ الدَّهْرَ رَهْبانَ واجِماًويَرْمِي العِدَى في غَمْرَةٍ وشَتاتِ
٦٧
بَني الغَرْبِ رِفقاً بالضَّعِيفِ فَقَدْ كَفَىبَني الشَّرْقِ ما يَلْقَوْن منْ ضَرَباتِ
٦٨
مَلَكْتُمْ فَضَيَّقْتُمْ عَلَى الناسِ سُبْلَهُمْفَلَيْسَ لَهُمْ في الامْرِ مِنْ خِيَراتِ
٦٩
ارَى ان اهْلَ الشَّرِقْ قد ضاقَ ذَرْعُهُمْبِكُمْ فاحْذَرُوا مِنْ داهِمِ الوَثَباتِ
٧٠
أَثَرْتمْ دَفينَ البُغْضِ في الشَّرْقِ كُلِّهِأَلاَ فارقُبُوا منْ أُسْدِهِ الهَجَماتِ
٧١
دَعُوا الشَّرْقَ يَحْيا وَحْدَهُ في اعْتِزالهِفما يَبْتَغِي منكمْ لُهىً وَهِباتِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.