رَنَوْتُ الى تِلْكَ الرُّبا والسَّباسِبِ
مصطفى الغلايينيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٤م · ١٤١ قصيدة
٣ قراءة
١
رَنَوْتُ الى تِلْكَ الرُّبا والسَّباسِبِفَلَمْ أَرَ إِلاَّ جَذْوَةً في غَياهِبِ
٢
فَهِمْتُ بها كالهِيمِ أَبْصَرْنَ مُوْرِداوَدُونَ المَعالي قارِعاتُ النَّوائب
٣
فَذَمَّلْتُها والرَّكْبُ خَلْفِي تَغُرُّهُمْبُرُوقُ الأَماني والظُّنُونُ الكَواذِب
٤
فَسارَتْ ذَمِيلا يَنْهَبُ الارْضَ سَيْرُهاعَلَى امْعَزٍ يُحَكي ظُباتِ القَواضِب
٥
وَلَمْ تَشْكُ إِعْياءً وقدْ شَفَّها الضَّنَىلِطُولِ السُّرَى فِعْلَ القِلاصِ النَّجائِب
٦
فإِنْ أَسْهَلَتْ تُعْنِقْ وقدْ شاقَها السُّرَىكَمُنْجَردٍ يَجْتابُ سَهْلَ المَذاهبِ
٧
وانْ صَعَّدَتْ في مُرْتَقَى الطَّوْدِ والذُّراتَخَلْ ظَبْيَةً فَرَّتْ حِذارَ المصاابِ
٨
وإنْ صَوَّبَتْ في وَهْدَةٍ خِلْتَ أَنَّهاكجُلْمِودِ صَخْرٍ عَنْ ذُرا الطَّوْدِ ناكِب
٩
وما زِلْتُ اسْرِي والظَّلامُ مُصاحِبيونَجْمُ الاماني في دُجا اللَّيْلِ صاحِبي
١٠
فَلاَ فَجْرُهُ يَبْدُو ولا الطُّولُ يَنْقَضِيوَلا عَنْ فاادي حالُ صَحْبي بِغااب
١١
كانَّ ثُرَياهُ جَنَتْ في مَسِيرِهافَصُدَّتْ بِطَغْواها ولَما تُحاسَبِ
١٢
أَوَ أَنَّ بِحارَ الجَوِّ نَضَّبَ ماؤهافكَفَّ عنِ المَسْرَى لَفِيفُ الكواكبِ
١٣
ايا صُبْحُ لُحْ طالَ اصْطِبارِيَ بُرْهَةًعَلَى طُولِ لَيْلٍ مُدْلَهِمِّ الغَياهب
١٤
ألَمْ تَرَ دَهْرِي أثَّقَلَتْنِي هُمُومُهُفَلِنْتُ وما لَيَّنْتُ من قَبلُ جانبي
١٥
ولَوْلاَ التُّقَى والصَّبْرُ والعَلْمُ والحَجاوأُمْنِيَّةٌ في النَّفْسِ ذاتُ رَغائب
١٦
لَما حَمِدَتْ نَفْسِي هُداها وحِلْمَهاولكنْ يُرْدُّ الحُرَّ طِيبُ المَناقِب
١٧
فقالَ ألاَ ذَرْني ولَهْوِي وَلذَّتيورَشْفي كاوسَ الراحِ بَيْنَ الكَواعِب
١٨
فإِنِّي إِذا ما كنتُ أَمْرَحُ في المُنَىفَما الناسُ عِندِي غَيْرَ حَصْبَةِ حاصِب
١٩
فقلتُ لها سِيرِي إلى مَوْرِدِ العُلاَولا تَحْفِلي يا ناقَتي بالمَصاعِب
٢٠
فَسِرْتُ الى الْعَلْياءِ حَتَّى بَلَغْتُهاوأُبْتُ بِوَفْرٍ من سَنِيِّ المَطالِب
٢١
ولَما اتَيْتُ الحَيِّ رَيانَ بالمُنَىوَقَدْ بَلَغَتْ نَفْسِ جَلِيلَ المآرِبِ
٢٢
رأَيْتُ بَنِيهِ سُدَّراً في ضَلالِهمْيَهِيمُونَ مِنْ لَهْوِ الهَوَى في سَباسِب
٢٣
يُرُودُونَ لَذاتِ الحياةِ وَزْهوَهافانْسَتْهُمُ اللَّذاتُ سُوءَ العَواقِب
٢٤
فايْقَظْتُهُمْ مِنْ غَفْلَةِ الخالِ والهَوَىوغَفْوَةِ لَهْوٍ ناقعِ السُّمِّ واصِبِ
٢٥
وأَوْرَدْتُهُمْ وِرْدَ العُلاَ وأَسَمْتُهُمْمَراعي الهُدَى بَعْدَ انْتَجاعِ المَعاطِب
٢٦
فَزاغَ بهمْ عنْ مَوْرِدِ الرُّشْدِ جاهلٌوأَوْرَدَهُمْ سُمَّ الرَّدَى والعَقارِب
٢٧
وَلَوْ آثَرُوا داعي الهُدَى لَتَسَنَّمُوامِنَ الشَّرَفِ الاعْلَى اجَلَّ المَراتِب
٢٨
اراني واياهُمْ وَخبا اضَلَّهُمْفَعَكَّرَ بالتَّضْلِيلِ صَفْوَ المَشارِب
٢٩
كَرَهْطٍ رَأَوْا في لُجَّةِ البحرِ غارِقاًتَخطَّفُهُ الأَمْواجُ من كلِّ جانب
٣٠
فَهَبُّوا لِتَخْلِيصِ الغَرِيق وصارَعُواكَتاابَ مَوْجٍ عُزِّزَتْ بِكَتااب
٣١
فَلما نَجا مِنْها وافْرَخَ رُوْعُهُاغارَتْ كَلَيْثٍ من طِلا الضَّغْنِ شارِب
٣٢
رَأي الشِّبْلَ في أَيْدِي العُداةِ فَراعَهُمْوآبَ بِنْجْحِ القصدِ دامي المَخالبِ
٣٣
رُوَيْدَكَ لا تَعْجُبْ ولا تَكُ يائساًفإِنَّ مُرِيدَ الخيرِ جَمُّ المَتاعِب
٣٤
وايُّ امْرا يَوْما ارادَ لِقَوْمهِرَباحاً رَمَوْهُ بالنِّبالِ الصَّوائِب
٣٥
فَيُمْسِي ويُضْحي لِلْمَصاابِ مَرْوَةًوَإِنَّ العَنا لِلْحُرِّ ضَرْبَةُ لاَزِب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.