١
دعوني ونفسي يا أهيل مودتيولا تعذلوني في انقباضي ووحدتي
٢
وحب انفرادي طول وقتي عن الملاوفرط نزوع القلب داباً لخلوةِ
٣
لأني خبرت النفس والناس جملةًوجربت كلا من سنين عديدة
٤
فما تم لي دين ولا نلت مطلباًيعود كمالُ النفع منه بخلطة
٥
فسلمت نفسي باعتزالي عن الورىوسلمت كل الناس مني بجملة
٦
وهذا هو المطلوب إن تم دائماًوفيه سروري وارتياحي وبغيتي
٧
ولكن صروف الدهر تلجي لعظمهاإلى كثرة الخلطاء من غير مرية
٨
ألا إنما الدنيا عناءٌ وعبرةٌوسجنٌ لذي الإيمان من أصل نشأة
٩
فأي امريءٍ ما ذاق مر همومهاوأي صفاءٍ قد خلا عن كدورةِ
١٠
وأي بلادٍ لم يمر بها البلاوأي فضاءٍ سالمٌ عن أذية
١١
ومن ذا الذي قد نال منها مرادهوإن كان يدعى في الورى بالخليفة
١٢
نعم أو نبياً أو ولياً وموسراًأخا علمٍ أو جهلٍ وفقرٍ وثروةٍ
١٣
على الضد قد قامت جميع أمورهاوهل يستديم آمر بذا الوصف فاثبت
١٤
سرور بحزنٍ والحياة بموتهاوشبع بجوعٍ والسقامُ بصحةِ
١٥
لهذا تركها الزاهدون وحذرواجميع الورى منها على أي حالة
١٦
لعمري هم الأحرار عن ذل رقهافكم قد رقوا فوق الدراري بهمة
١٧
فلم يختلبهم لامعٌ من سرابهاولم يستملهم قط شيءٌ بخدعة
١٨
وما جنحوا إلا لزاد مسافرٍوما استوقفوا إلا بحد الضرورة
١٩
وساروا إلى الرحمن في منهج الهدىعلى خيل عزمات التقى والعناية
٢٠
وما نزلوا إلا بربع حبيبهموما عكفوا إلا بساحات عزة
٢١
أولئك يا سعد الأحبة سابقاًأهيلُ العطايا والمزايا القديمة
٢٢
فلله در الصالحين وقصدهملقد خصصوا بالفضل دون البرية
٢٣
رضي ربهم عنهم وهم قد رضوا بهوعنه فيا لله عظم العطية
٢٤
مناهجهم شتى بحسب صفاتهاوواحدةٌ بالذات والقصد فانصت
٢٥
فسر نحوهم واسلك سبيل نجاتهمولا تعد عنهم لاغترارٍ بزهرة
٢٦
تأدب لهم في كل حالٍ ومعهمركن عبدهم إن شرفوك بخدمة
٢٧
واجعل وقوفك ما حييت ببابهمواحذر ملالاً عن طريقٍ وسيرة
٢٨
هم القوم لا يشقى الجليس لهم ولايخيب المحب إن أتاهم بنية
٢٩
وفي قصة اهل الكهف والكلب فاقرهادليلٌ وإيماءٌ بتأثير صحبة
٣٠
فانهض وقم بالعزم في طلب العلافمن جد نال السول وفقاً لعزمة
٣١
ولا تنفق الأنفاس في غير طائلٍوإياك والتسويف عن قصد رفعة
٣٢
فذو الغبن من أفنى الحياة مسوفاًولم ينتهز وقت فراغٍ وصحةِ
٣٣
تقلبه ريح الأماني بما تشاويأخذه جيش الغرور بغرة
٣٤
وقد أدلج الركب اليماني سائراًعلى المربع الأعلى وقصد الأحبة
٣٥
فلم ينتبه هذا الخلي من الكرىولم يرعو عن ذا المنام المفوت
٣٦
فهب ولم يرمق من القوم واحداًوبالأمس قد كانوا بمرأى وحضرة
٣٧
فصاح بأعلى الصوت يدعو رجالهمويرغب في استئناس منهم ونجدة
٣٨
فلم يلفت منهم لطول سراهمبشيءٍ ولم يسمع له مد صرخة
٣٩
فهام على وجه الندامة حائراًوباء لفرط الجهل منه بحسرةِ
٤٠
وسوف يرى في موقف العرض حسرةًويرجع بالحرمان مع شر خيبة
٤١
فبادر أخا العزمات واقف أولي النهىولا تمتط يا صاح دون العلية
٤٢
وسابق خطوب الدهر واقطع حبالهابحد اجتهادٍ ماضياً بالعزيمة
٤٣
فبالزهد والإخلاص والصدق والرضاتنل كل خيرٍ واعتلاءٍ ومنية
٤٤
ومل عن حضيض النفس قلباً وقالباًفلا عاش من يرضى بذل الدنية
٤٥
ألا إنما الحر العفيف من الورىمن استبضع الأوقات مجداً بفرصة
٤٦
وكان قصاراه الهداية للتقىوما فيه تكميلٌ لحقِّ العبودة
٤٧
قريباً من الأخيار والخير دائماًبعيداً عن الأشرار في كل وجهةِ
٤٨
شكوراً على النعماء في كل حالةٍصبوراً مع البلواء وفق الشريعة
٤٩
سليماً بحق الله والخلق قائماًوقد طهر الأسرار عن كل وصمة
٥٠
بريئاً عن الأطماع يرضى بما أتىبه الله من مقدور باب المعيشة
٥١
جواداً بدنياه شحيحاً بدينهمقيماً على المأمور حسب استطاعة
٥٢
يفر عن المنهي لله خاشعاًومن خجلة التقصير داباً بخشية
٥٣
رضي الله مطلبه وأقصى مرامهفهذا هو الإنسان عند الحقيقة
٥٤
ومن لم يكن ذا الوصف فيه جميعهفأمره منقوصٌ وتحت المشيئة
٥٥
هنيئاً لقوم عاهدوا الله بالوفاوساروا على نهج الطريق القويمة
٥٦
فلم يلههم عن طاعة الله غيرهاولم يجنحوا إلا لمجدٍ وقربة
٥٧
فحياهم المنان بالرحب والهناوبياهم العز المقيم بجنة
٥٨
ومن كل هولٍ في المعاد وفي هناحماهم فلا يلقون شؤم الكريهة
٥٩
سلامٌ عليهم في الحياة وبعدهايعود مع التسليم أزكى تحية
٦٠
فيا رب وفقنا لما فيه رشدناوكن عوننا في كل وقتٍ وحالة
٦١
واغفر وسامح واسبل الستر دائماًوجمل ولا تأخذ بحق الجريمة
٦٢
واختم لنا إن حان حين حمامنابخاتمة الأخيار أهل الشريعة
٦٣
فإنك غفار لعاصٍ ومذنبوفضلك هطالٌ على كل نسمة
٦٤
وصل وسلم ما همى الودق سائلاًوما حن مشتاقٌ إلى ارض طيبة
٦٥
وما غنت الورقاء أو لاح بارقٌعلى المصطفى المختار ختم النبوة
٦٦
مع الآل والصحب الجميع وتابعٍصلاةً وتسليماً عداد الخليقة
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.