الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
سَمعتِني أَقولُ شِعراً شَقِيّاًيَستَفِزُّ الآلامَ في سامِعيهِ
٢
فَتَلاشَت وَتَمتَمَت في سُكونِ اللَيلِ اللَهِ ما الَّذي يُشقيهِ
٣
ثُمَّ أَخفَت في ضفة العَينِ دَمعاًشاءَ سِرَّ الوِقار أَن تُخفيه
٤
قُلتُ في مُقلَتَيكِ خَمر العَذارىفَهيَ أَكسيرُكِ الَّذي تَحجُبينَه
٥
ما خمور الكُؤوسِ مَهما تَلَظَّتكَخُمورِ القَلبِ الَّذي تَعصُرينَه
٦
تَسكُبين الشِعر الطَروبِ مِن العَينِ وَفي النَفسِ غَيرُ ما تَسكُبينَه
٧
إِنَّ فيها آياتِ حُزنٍ أَليمٍوَرُموزاً مِن اللَيالي حَزينَه
٨
وَتَمادى السَمّارُ في خَمرَةِ الكَأسِ وَكلٌّ مِنهُم سَها كَأَخيهِ
٩
وَعَزيفُ الأَوتارِ يَمزجُ بِالخَمرِ عَصيراً أَرقَّ مِن شارِبيهِ
١٠
قُلتُ في مُهجَتي فَراغ رَهيبفَاِعصُري فيهِ فَلذَة شارِبيهِ
١١
فَأَمالَت عَنّي عُيوناً سَكارىوَأَمالَت إِلَيَّ قَلباً شَقِيّا
١٢
وَأَذابَت مِن مُقلَتَيها رَحيقاًجَرَعَتهُ الشُجونُ في مُقلَتَيّا
١٣
ثُمَّ قالَت خبرتَ حُبّ البَغايافَنظمتَ العَذابَ شِعراً بَغِيّا
١٤
فَتَبَيَّنتُ كلّ ما أَضمَرتَهحينَ مالَت عَنّي وَمالَت إِلَيّا
١٥
وَتَراءى في رَفرَف اللَيلِ مولودٌ عَلَيهِ غَلالَة من أَبيهِ
١٦
فَأَطَلَّت مِن كوّة الكوخِ وَاللَلُ يَزفُّ الضحى إِلى ساهِريهِ
١٧
قُلتُ في ما تُفَكَّرين فَقالَتفي سُكونِ الدُجى وَفي ما يَليهِ
١٨
وَاِشرَأَبَّت مِن الكَوى الأَعناقُوَأَذابَت بَريقَها الأَحداقُ
١٩
وَاِستَفاقَت مِن نَومِهِنَّ العَذارىحائِراتٍ وَالعاشِقونَ اِستَفاقوا
٢٠
الخليّون أَومَأوا بِيَدَيهِموَبِطرف اللَواحِظ العشّاقُ
٢١
وَاِستَفاقَ الجَميعُ مِن نَشوَةِ الخَمرَةِ حَتّى الآمالِ وَالأَشواقِ
٢٢
قُلتُ في ما تفكِّرين فَقالَتفي يَراعٍ سحرُ الهَوى مِن ذَويه
٢٣
في يَراعٍ عَلَّمتَه الحُبَّ حَتّىصِرتُ أَهواهُ صِرتُ مِن عاشِقيهِ
٢٤
فَذَكَرتُ الماضي وَقُلتُ لِقَلبيإِنَّها يا شَقِيُّ تَهواك فيهِ
٢٥
أَيُّها الفَجرُ يا حَبيب الشَقِيّينِ وَيا مشعل الهَوى وَالشَبابِ
٢٦
أَيُّها الشاطىءُ المسرّ إِلى الموجِ حَديثَ العُشّاقِ وَالأَحبابِ
٢٧
أَيُّها الكوخ وَالعُيون السكارىبِخُمورٍ لَم تَمتَزِج بِعَذابِ
٢٨
لا تجسّي قَلبي فَلَم يَبقَ فيهِمِن بِناء الماضي سِوى أَخشابِ
٢٩
وَاِنصَرَفنا وَقَبل أَن أَتَوارىعَن جَمال الشاطي وَعن ساكِنيهِ
٣٠
قُلتُ لِلمَرأةِ الَّتي آلَمَتنيحينَ قالَت اللَهُ ما يُشقيهِ
٣١
لِيَ قَلب أَفرَغته فَاِترُكيهِفي الهَوى فارِغاً وَلا تَملَأيه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إلياس أبو شبكة

من ضيعة الزوق في كسروان، ارتبط اسمه بحركة النهضة العربية بوصفه أحد مؤسسي عصبة العشرة. جمع بين الترجمة عن الفرنسية والصحافة، فحرّر في جرائد بيروت ونقل إلى العربية تاريخ نابليون ومسرحيات موليير. تمسّك بالمدرسة الرومانسية فآمن بالإلهام ورفض التحكم الواعي في الإبداع، وجاءت قصائده قاتمة شخصية عميقة. أثارت مجموعته «أفاعي الفردوس» جدلًا واسعًا في زمانها.

قصائد أخرى لـإلياس أبو شبكة الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة