الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
كانَ شَفيقٌ لم يَزَل مُختَليفي الجِهَةِ اليُسرى من الهَيكَلِ
٢
مُفَكِّراً في حُبِّهِ المُقفَلِيُسائِلُ القَلبَ فَلا يَنطِقُ
٣
وَالقَلبُ سِرٌّ في الهَوى يَخفِقُفَمذ رَأى فُلَّتَهُ الذاوِيَه
٤
غَلواءَ ذاتَ الكبدِ الدامِيهباقِيَةً تَضرَعُ في الزاوِيَه
٥
قالَ أَفِق يا حُبُّ من هَجعِتكفَسيِّدُ الآلامِ في بيعَتِك
٦
أَحبَّ حَتّى مريَمَ الزانِيَهثُمَّ دَنا مِنها وَفي مُقلَتِه
٧
دَمعٌ يَطوفُ الحُبُّ في مَوجَتِهكَحِطمَةٍ تُقذَفُ من مُهجَتِه
٨
فَاِنتَفَضَت غَلواءُ من ذُعرِهاوَثارَت الأَنفاسُ في صَدرِها
٩
كَأَنَّها البُركانُ في ثَورَتِهفَقالَ عَفواءً هذِهِ أَدمُعي
١٠
تَشفَعُ يا غَلواءُ بي فَاِشفَعيقَطَرتُها من قَلبِيَ الموجِعِ
١١
تَحمِلُ موجاتِها من دَميحَديثَ حُبٍّ لَم يَرِد من فَمِ
١٢
وَلم يَقَع مِن قَبلُ في مِسمَعِأَمامَ هذا الهَيكَلِ الأَطهَرِ
١٣
أَمامَ عَينِ البائِسِ الأَكبَرِأَمام شَمعِ المَعبَدِ الأَصفَرِ
١٤
وَهذِهِ الأَشِعَّةِ الذائِبَهمن فِلذَةِ الغَزالَةِ الشاحِبَه
١٥
عَلى رُخامِ المَذبَح النَيِّرأَمام أَوجاعي أَمامَ الأَلَم
١٦
أَمام هذا الضُعفِ هذا السَقَموَهذِهِ العَينِ الَّتي لَم تَنَم
١٧
أَطرَحُ قَلبي لِلهَوى مجمَرَهفَغَمغَمَت غَلواءُ ما اكفَرَه
١٨
هذا الهَوى يَمضي وَيَأتي النَدَموَحَدَّقَت حيناً إِلى المَغرَمِ
١٩
وَقَلبُها في صَدرها المظلِمِيَمشي من الآلامِ في مَأتمِ
٢٠
ثمَّ أَمالَت عَينها الساهِيَهعن عَينه الكَئيبَة الباكِيَه
٢١
وَاستَغرَقَت في حُلمٍ مُبهَمِفَقالَ لا لا تُعرِضي فَالشَقا
٢٢
أَرادَ يا غَلواءُ أَن أُخلَقاأَن أَعرِفَ الحُبَّ وَأَن اعشَقا
٢٣
فَأَيُّ سِرٍّ في دُجاكِ استَتَرتُفشيهِ عَيناكِ لِهذي الصُوَر
٢٤
وَعن فُؤادي لَم يَزَل مُغلَقاوَلَم يَكَد يَصمُتُ حَتّى سَجَد
٢٥
قُدسُ الهَوى ما ذَلَّ فيه أَحدكَأَنَّ في مُقلَتها هَيكَلَه
٢٦
يَرى عَلَيهِ سَيِّدَ الجَلجَلهيَفتَحُ لِلحُبِّ جِراحاً جُدَد
٢٧
وَقالَ غَلواءُ هنا مَعبَديفي صَدرِك المُنطَفىءِ الموقَدِ
٢٨
وَعَينكِ الغَرقى بِبَحرِ الغَدِوَصادَفَت مُقلَتُهُ المَذبحا
٢٩
عَلَيهِ ذَيلٌ من شُعاعِ الضُحىوَصورَةَ العَذرا فَقالَ اِشهَدي
٣٠
قالَ اِشهَدي إِنَّ الهَوى يَشهَدُيا صورَةً لِمَريَمٍ تُعبَدُ
٣١
يا مَوقِداً لِلحُبِّ لا يَحمَدُالحُبُّ نيرانٌ تُنيرُ السَما
٣٢
فَتُرسِلُ النورَ لنا كُلَّماحانَ مع اللَهِ لنا مَوعِدُ
٣٣
أَشِعَّةٌ من مُقلَةِ الخالِقِتَذوبُ في الاِكبادِ من حالِقِ
٣٤
فَتَمزُجُ الخالِقَ بِالعاشِقوَاللَهُ ما أَبدَعَ قَلبَ البَشَر
٣٥
حَتّى يَظَلَّ خامِداً كَالحَجَرفَالنارُ في عُنصُرِهِ الخافِق
٣٦
قالَ لَها قَلبُكِ ما أَفجَعَهأَلِلَّهَ ما أَقساهُ ما أَوجَعَه
٣٧
تَكَلَّمي أَودُّ أَن أَسمَعَهأَوَدُّ أَن أَحني لَهُ أَضلُعي
٣٨
قَوساً من الحُبِّ فَيَبقى مَعيما بَقِيَ العُمرُ وَأَبقى مَعَه
٣٩
أَوَدُّ أَن أَفرُشَ عَينَيَّ لَههذا دَمعي أَوَدُّ ان يَأكُلَه
٤٠
إِنَّ الهَوى يَهوِّنُ الجَلجَلَهلَيسَ الهَوى يا أُختَ روحي سوى
٤١
قُربانَةِ الاِرواحِ لَيسَ الهَوىفَغَمغَمَت غلوا سوى مهزَلَه
٤٢
وَغادَرتُهُ في اسمىً موغِلِمن مُشكِلٍ يُزَجى الى مُشكِلِ
٤٣
كَمُدلِجٍ في لَيلِهِ الأَليَلِفَقالَ هذا الحُبُّ من أَنزَلَه
٤٤
فَرَنَّ في مِسمَعِهِ المهزَلَهوَرَجَّعتَها قُبَّةُ الهَيكَلِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إلياس أبو شبكة

من ضيعة الزوق في كسروان، ارتبط اسمه بحركة النهضة العربية بوصفه أحد مؤسسي عصبة العشرة. جمع بين الترجمة عن الفرنسية والصحافة، فحرّر في جرائد بيروت ونقل إلى العربية تاريخ نابليون ومسرحيات موليير. تمسّك بالمدرسة الرومانسية فآمن بالإلهام ورفض التحكم الواعي في الإبداع، وجاءت قصائده قاتمة شخصية عميقة. أثارت مجموعته «أفاعي الفردوس» جدلًا واسعًا في زمانها.

قصائد أخرى لـإلياس أبو شبكة الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة