الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
بي يا ساقي الطلا ابدأ أولاوبي اختم دورها من قرقف
٢
ألبست خديك منها شعلاتسلب الليل رداء السدف
٣
خمرة فاح شذاها بعدمافضح الأرجاء بل أرجها
٤
هي من نار ولكن كلمانضح الماء بها أججها
٥
وحباب المزج فيها انتظماكثغور جل من فلجها
٦
وبدت فيها لآلٍ تجتليما حكتهن لآلي الصدف
٧
عقدت في نظمها عقد الولارصفه راق كماء الرصف
٨
حربها حربي وسلمي سلمهافأناً مغرىً بها بها مستهتر
٩
من خدود الغيد يجني كرمهاوبأحدق المها تعتصر
١٠
فإذا ما فض عنها ختمهافي الدجى بات الدجى يستعر
١١
سكب الماء بها فاشتعلاوأبت شعلتها أن تنطفي
١٢
وهي في الحالين عند النبلامنية المقتبس المغترف
١٣
من ثناياك استعارت حبباومن الريق طلاها تستعار
١٤
فكأن صورة ثغر أشنبالاثه الخمر وما لاث الخمار
١٥
رشحه لو لم نصفه ذهبالم يكن في معصم الساقي سوار
١٦
فهو لو ينطق ما بين الملالسوى ثغرك لم يعترف
١٧
فاسقني ثغر لا ثغر الطلاأنه أعذب للمرتشف
١٨
خمرة عتقها القس سنينفأقامت وهي لا تبغي حول
١٩
فهي في بطن الحوانيت جنينوهي تروي سير الفرس الأول
٢٠
أفصحت إذ بات عياً من تلاشرح أنبائهم في الصحف
٢١
كم جلوناها وكم فيها انجلىنبأ القس وسر الأسقف
٢٢
أبداً تجلى ويجلى القمرفيرى ثم لها سر أنيق
٢٣
طاب في مثل حساها السمرإذ بدت تحسبها نار الفريق
٢٤
وإذا الركب رأوها أبصرواوأضح النهج وقد ضلوا الطريق
٢٥
تترك المعقول حساً للملاوهي من وشي البها في مطرف
٢٦
فترى فيها الطراز الأولاوهي تحكيه عياناً فتفي
٢٧
كن لدى جلوتها منتبهافعلى تكييفها طال اللجاج
٢٨
أهي بالكاس أم الكأس بهاأذ بدت صرفاً فأخفاها المزاج
٢٩
فهماً شيء بدا مشتبهاأم هما شيئان خمر وزجاج
٣٠
لا الطلا كأس ولا الكأس طلاعزب القصد على المعتسف
٣١
ولها إن شئت فاضرب مثلاوحدة الوصف مع المتصف
٣٢
فهي لا تنفك تجلو حبباكاللآلي انتظمت في سلكها
٣٣
هي كالفضة لاقت ذهباوغدت ممتازة في سبكها
٣٤
أو كشمس بسناك اتصلاما أتى الدهر بليل مسدف
٣٥
والذي أبصر ليلاً أليلافهو عن مرآكما في كنف
٣٦
من فم الإبريق لما انسكبتشربتها مقلتي قبل فمي
٣٧
أترى كفك منها اختضبتبدم العنقود لا بلا بدمي
٣٨
هي من نار إذا ما التهبتأحرقت بالكف زهر العندم
٣٩
إن ما خضب تلك الأنملادم مشعوف جرى من شعف
٤٠
طل في تلك الترافي والطلىوسوى خدك لم يغترف
٤١
هاتها تشرق في أكوابهاصبغت ثوب الدجى لون الصباح
٤٢
على نفسي من ضني أوصابهاتجد البرء ويعروها ارتياح
٤٣
وأنعتنها ويك في ألقابهافهي روح وهي روح وهي راح
٤٤
وكأوصاف الطلا ساقي الطلاولماه العذب للمرتشف
٤٥
إذ سعى يرتاح فيها معجلاعاثراً بالريط ريط الرفرف
٤٦
رشأٌ يرتاع من مغرمهوهو في مأمنه بين الفرق
٤٧
وإذا ما خفت من لومهظلت أكني عنه بالغصن الرشيق
٤٨
ولكم موهت عن مبسمهبثنايا الجزع من وادي العقيق
٤٩
قد لوى جيدي عن ريم الفلاربرب القصر ربيب الترف
٥٠
جؤذر قد راح يأوي منزلابين أطباق الضلوع الرجف
٥١
فهو من قلبي يأوي مكنساوبأجفاني إذ تنطبق
٥٢
ناظماً دمعي إذ ما انبجسالؤلؤاً في جيده يتسق
٥٣
وعلى نار الصبا قد غرساورد خديه فلا يحترق
٥٤
وبميل السحر لما اكتحلامسح اللحظ بحد المرهف
٥٥
وجلا سيفاً ورمحاً قتلاوهما من دعج أو هيف
٥٦
رقرقت وجنته ماء الشبابفأراقت أدمعي فيه المقل
٥٧
ولنار الحسن في الخد التهابيبعث الوجد إلينا بالقبل
٥٨
كم رنا لا بل رمى أصابمن حشا عاشقه مأوى الغلل
٥٩
وإذا الألحاظ كانت أنصلالم يكن غير الحشا من هدف
٦٠
أي وعينيه إذا ما اعتقلاصعدةً من قده المنعطف
٦١
علق القرط بأذنيه وثنضل من صلى إليه وغوى
٦٢
كم بذاك القرط ذو اللب افتتنإذ تجلى وعلى العرش استوى
٦٣
مرسلاً من سبط الشعر علنودعا الناس إلى شرع الهوى
٦٤
كافراً جاء إلينا مرسلاًوهو لم يؤمن بما في الصحف
٦٥
أتلف الناس جيمعاً وتلاليس من شرعي ضمان التلف
٦٦
ذاك ريم بات عندي بعدماأخذت منه الحميا مأخذ
٦٧
كلما قبلته ملتثمافاح لي من نشره طيب الشذا
٦٨
ولقد عنقته ملتزماشارباً ريقته حتى إذا
٦٩
ما أباح الصبح لما اتصلاأقحوان الشهب للمقتطف
٧٠
كان كالبدر تجلى وانجلىأو كما طاحت يد من كتف
٧١
بمحياً قد بدا فانعكساشكله شمساً أضاءت مطلعا
٧٢
فكأن الليل لما اندرساثم غيمٌ قد غشى فانقشعا
٧٣
وكأن الدهر زهر يبسابعد أن أينق أو أن أينعا
٧٤
وكأن البدر لما أفلادرهم ضمته كف الصيرفي
٧٥
وكأن الصبح لما أقبلامفعم سال بقاع صفصف
٧٦
فلتطب نفسي عن أخدانهافالأماني ضلة بعد الفراق
٧٧
أين من نجد ومن سكانهاقاطن الحيرة من أرض العراق
٧٨
إنما الراحة في سلوانهاوعناء ذكر أيام التلاق
٧٩
كم مشوق قد تسلى فسلاوطوى الأشواق طي الصحف
٨٠
وإذا ظل الوصال انتقلالم يعد فائته بالأسف
٨١
بيد أني شمت في ربع الهنابارقاً لاح به يأتلق
٨٢
ظل يحدو للأماني مزناهي بالأنس غدت تندفق
٨٣
صدقتني وعدها فيها المنىوهي في عهدي قليلاً تصدق
٨٤
جددت لي عيشها المقتبلاوغدت تنجز وعد المخلف
٨٥
ولعمري قد بلغت الأملاولقد شاع الهنا في كنفي
٨٦
يوم تزويج بدور وشموسبزغت ليلاً وباتت بزغا
٨٧
واصلت نوراً بمرآة النفوسأدركت أمناً ونالت مبتغى
٨٨
هزمت في سعدها جيش النحوسوبها ثوب النحوس انصبغا
٨٩
فشدا القمري لا بل هلهلابمثاني الساغبات الهتف
٩٠
ملأت بالبشر أقطار الملافرحة بأرض النجف
٩١
يا أبا القاسم خذها قسمابمعاليك بلا خنث ومين
٩٢
أنت لو تخطب من أم السمابنتها الشمس لزفت رأي عين
٩٣
وأتت تنحو مغانيك كماأقبلت تنحوك شمس الحسبين
٩٤
أو لست البدر لما انسدلافوق متن الليل ثوب السدف
٩٥
ومعير الروض خلقاً مجتليمن سجاياك بأسنى زخرف
٩٦
فاهن يا عباس في قرة عينوأشأ سبقاً يا جواد الحلبات
٩٧
بفتاتين هما بالمنسكينطافتا والعرف ينحو عرفات
٩٨
زارتا شمسين برجي قمرينفغدا سعد قران النيرات
٩٩
قلت إذ ذاك وهي اتصلاضمن لفي تلك وذا في مألف
١٠٠
تلك بلقيس سليمان العلىوكذا هذي زليخا يوسف
١٠١
حبذا أناء لهوٍ قد غداباسم الثغر بها عباسها
١٠٢
بلغت فيها الورى أقصى مدىللهنا حيث جرت أفراسها
١٠٣
وإذا ما أسرةٌ عمت يدابالندى عمت هنا أعراسها
١٠٤
وكذا أنتم بلى ثم بلىلم تزالوا خلفاً عن سلف
١٠٥
فاشد يا سعد وغن طرباوجد العود بجس الوتر
١٠٦
فاح نشر البشر ترويه الصباوسرى منه بذيل عطر
١٠٧
وجرت خيل التهاني خببالعلي المجد سامي المفخر
١٠٨
من له ابتز المعالي حللاوهي في دهري شمس الشرف
١٠٩
يتوارى البدر منه خجلاكيف يرعاه بوجه كلف
١١٠
ملك ما إن تجلى وبداسجد الدهر على أقدامه
١١١
وله تاج الكمال انعقداواستقام الشرع في أحكامه
١١٢
ولكم جد له واجتهدارافعاً للزيغ في أقلامه
١١٣
رب أقلام تضاهي الأسلافي شباها وحدود المشرفي
١١٤
هي أحرى للفتى معتقلاحيث لا زحف لغير الأحرف
١١٥
علم يؤتم في للرشادإن دجا للجهل مسدف
١١٦
ببيان لو وعى قس أيادمثله راح به ينشغف
١١٧
ولسان كلما أدبى أعادجاحد الفضل له يعترف
١١٨
يتثنى الدهر فيه جذلافهو منهز بقدٍّ أهيف
١١٩
أترى ذا الحبر يملي الغزلاأم ترى للدهر فرط الشغف
١٢٠
ذو قدور ملأت صدر الفضاءراسيات أو جفانٍ كالجواب
١٢١
تحسب الغلي بها كان رغاءفحل البزل بها وهي عراب
١٢٢
وإذا ما اتنصبت عند الغناءفأثافيها شماريخ الهضاب
١٢٣
وإذا ما الليل ألقى كلكلاأو قدوا نيرانها بالشغف
١٢٤
أوقدوا العود بها والمندلافهو للأعين أو للأنف
١٢٥
لا يرى لا لجواب تصلحونعم تأتي فتاتينا النعم
١٢٦
صحفت في لظه إذ تفتحنونها أدهى للناس نعم
١٢٧
ذات لا يسام مما يسمحوسخاء الطبع لا يدري السآم
١٢٨
فاسأل الغيث إذا ما انهملاعن ندى كفيه إن تكتف
١٢٩
عن ندى كفِّ نداها أخجلاطله غيث الغمام الوكف
١٣٠
فلو أن الغيث يمتاز الندىمنه ما أجدب يوماً مشهد
١٣١
واستهل البرق منه عسجداولجيناً هل فيه البرد
١٣٢
وكذا البحر لو نال يدامن أياديه إذا ما يزيد
١٣٣
لجلا اللؤلؤ للناس ولاحازه في قعره بالصدف
١٣٤
وغدا بينهم مبتذلاأي وعينيه ابتذال الخزف
١٣٥
ذاك من لو كلنا مداحهما نرى بالعشر من معشاره
١٣٦
ذاك إن جن الدجى مصباحهيفضح البدر سنا أنواره
١٣٧
مدحه قد عجزت شراحهفاكتفوا بالعين من آثاره
١٣٨
غير أني رمت فيها رتلاأن أوشي في ثناه صحفي
١٣٩
ونظمت الشهب فيه جملاكي أحليها بأسنى شرف
١٤٠
لم يزل منك عل جيد الفخامطوق عز أبد الدهر اتصل
١٤١
صاغه من صاغ أطواق الحماموكسا الطاووس موشي الحلل
١٤٢
وغدا مغناك مأوىً للملاملجأ الخائف خصب المعتفي
١٤٣
ما شدت ورق وغنت طرباترقص الغض بروض أنف

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمد سعيد الحبوبي

فقيه جعفري وشاعر عربي، ارتبط اسمه بالنجف التي وُلد ونشأ فيها، ثم انتقل إلى حائل في نجد مع والده قبل أن يعود لمواصلة دراسته الفقهية. جمع بين التدريس والإمامة في الصحن الحيدري وبين نظم الشعر في شبابه، غير أنه انقطع عنه في مطلع كهولته ليتفرغ للفقه وأصوله. اشتهر بموقفه ضد الاحتلال البريطاني، إذ قاد جيشًا من أبناء الفرات الأوسط للمقاومة سنة 1914، وتوفي في الناصرية متأثرًا بجروحه.

قصائد أخرى لـمحمد سعيد الحبوبي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة