الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أطغت عباد اللَه وهي عبيدفالأرض من ثقل الذنوب تميد
٢
قد صار عالمها الجديد بليةًيا ليت ماضي العالمين يعود
٣
ويلاه لا إيمانهم مستحكمٌفيهم ولا وجدانهم موجودٌ
٤
لم يبق عن كذب المقال كمائملهم وعن قبح الفعال قيود
٥
كم يدعون العدل في زمن جرىللعدل فيه مأتم مشهود
٦
هم أضرموا الحرب التي من شرهاقد كاد ينقرض الورى المنكود
٧
أمم البرية قد أظل جموعهافي الغرب أفق غيمه البارود
٨
بيض وسود في الصفوف كأنهمسبجٌ ودر والصفوف عقود
٩
يتذامرون على الفناء كأنماطمس الخليقة مأرب مقصود
١٠
في كل صوب للحراب بوارقٌأو للمدافع في السماء رعود
١١
أقصمت ما شبح يولح لناظرٍإلا سلاح لامع وجنود
١٢
فالأرض أشرقها الدم الجاري كماخنق السماء دخانها المعقود
١٣
فتحوا جهنم وارتموا في نارهامن قبل أن يرميهم المعبود
١٤
نارٌ لو أن اللَه لم يتلافهاأكل الوجود لسانها الممدود
١٥
هي حرب تدمير ومحو مالهابين الحروب السالفات نديد
١٦
طالت فمات قتيلها في حينهوكذاك مات أسيرها المصفود
١٧
جمدت لها الدنيا فما حركاتهاوابيك إلا الزحف والتجريد
١٨
وتعطلت كل المشاغل عندهافالشغل في أعبائها محدود
١٩
نبغوا بإنباط الردى وتفننواوتوافق التوليد والتقليد
٢٠
من جر تهلكة وأيتم إلدةًلأخيه فهو النابغ المعدود
٢١
وتوحش البشر الأنيس كأنماأبناء آدم أضبعٌ وفهود
٢٢
فغدت مخالبها السلاح المنتضىوغدا الوجار الخندق المخدود
٢٣
يمشي المقاتل في العراء وجلدهأبداً بريحٍ شمأل مجلود
٢٤
ولقد يكون مبيته في خندقوفراشه تحت السماء جليد
٢٥
وأمامه القتلى فراش طائرعن منكبيه وساعد مقدود
٢٦
والجو نار والكرات صواعقوالقتل جرف والصياح فديد
٢٧
فكأن جرم الأرض مخسوف الثرىوكأن بنيان السما مهدود
٢٨
كم من رحيم القلب أسلم أهلهللجوع حين اضطره التجنيد
٢٩
أجليدة أم البنين وعندماطفل يبيت على الطوى ووليد
٣٠
يا حسرة تلك الجوازل خانهارغد المعيشة والهديل بعيد
٣١
فرغت حواصلها وأنسل ريشهاثم اعتراها بعد ذاك همود
٣٢
هذا جناه بنو التمدن فاعجبواكيف التمدن متلف ومبيد
٣٣
زعموا القتال لأجل منفعة الورىدعوى تقال وما هناك شهود
٣٤
قد صوروه مطرةً تحيي الثرىوالنبت من بعد القطار يجود
٣٥
فإذا الثرى قد هار حتى أنهلم يبق منه للنبات صعيد
٣٦
أو ليس شبان الزمان هم الأولىأفنت سوادهم المنايا السود
٣٧
أسفاً بفاتحة الحياة تفتحتفي الترب أرماس لهم ولحود
٣٨
ويل الأولى جروا إليهم حتفهمأن النكير عليهم لشديد
٣٩
حرموا البرية عونها وعتادهافالكون منهوك القوى مجهود
٤٠
وكذا السوا عدان غدت مبتورةلم تغن عنها أعين وخدود
٤١
لو كان فتيان الخليقة بينناما كان هذا الضنك والتنكيد
٤٢
جلب الخراب إلى البسيطة كلهاأهل الرئاسة والملوك الصيد
٤٣
عجباً لرهط قوموا أمم الورىوهم على الفرش الوثير قعود
٤٤
العصر عصر الموبقات وإن بدافي عينك التحسين والتجويد
٤٥
لا تخدعنك للجنازة زينةتحت القطيفة والحرير صديد
٤٦
منوا عليها أنهم وهبوا لنامدينةً نعلو بها ونسود
٤٧
مدينة أضحت لنا نديمةًقولوا لهم لا كان هذا الجود
٤٨
ردوا إليكم كل ما أعطيتمإن الرديء لأهله مردود
٤٩
فسدت طباع العالمين وأخلقتحلل الفضائل والزمان جديد
٥٠
وتأصل الكذب الصميم كأنهوأبيك مع مولودهم مولود
٥١
لا عندهم شرف الحفاظ ولا لهمقول بما هم وادون أكيد
٥٢
لو كان عاصرهم لبيدٌ برهةًيا ليت شعري ما يقول لبيد
٥٣
دفنوا الضمائر في حفائر بغيهملا لوم يأخذهم ولا تفنيد
٥٤
فالظلم في كنف الحضارة رائعوالعدل في قفر القفار شريد
٥٥
كل الوجود طماعةٌ وخلابةوجزاء مصطنع الجميل جحود
٥٦
والناس قد خاضوا الفواحش فارتمىفيها فتاهم والفتاة الرود
٥٧
فشت الدعارة والزعارة جهرةوالحاكمون على العباد رقود
٥٨
يا أيها العظماء سواس الورىأفما بكم حر الخصال حميد
٥٩
أغرقتم الثقلين في أطماعكمتلك الخضارم ما لهن حدود
٦٠
حركتم الدنيا بما أحدثتمأفما لها حتى المعاد ركود
٦١
ي كل وجه فتنةٌ مشبوبةٌأفما لتلك النائرات خمود
٦٢
ما أكثر الحمقى فهم قد عكرواوغدا سواهم في الغدير يصيد
٦٣
يرجو بكم دفع الخطوب وقد نرىإن الخطوب مع الزمان تزيد
٦٤
وخلافكم أصل البلاء وسرههذا يخرب حين ذاك يشيد
٦٥
لو كان نصر الحق من غاياتكمجمع الشتات المطلب المنشود
٦٦
وعنت لكم كل الشعوب فإنماشأن الخلائق قائد ومقود
٦٧
كم تطرئون العدل في كلماتكموالعدل أجمع عندكم مفقود
٦٨
هذي القلادة قد وصفتم حسنهاحتى عرفناه فأين الجيد
٦٩
أكثرتم رقم العهود فإنماقد كلت الأقلام وهي حديد
٧٠
كم من رقيم أصبحت فقراتهعبثاً كأن العهد فيه قصيد
٧١
إن كنتم أخفرتم ما قد مضىمهلاً فماذا ينفع التجديد
٧٢
العهد كالقانون يقبح نقضهوكلاهما في بابه تقييد
٧٣
فإذا وهي قيد المروءة بينكمفالخلق فوضى والدمار عتيد
٧٤
كم قد سمعتم للقوي جدالهفي الأمر وهو مكابرٌ مريد
٧٥
ثم احتقرتم للضعيف مقالهمن غير ذنبٍ والمقال سديد
٧٦
بالسيف تمتنع الحقوق وتحتميوالقول دون الصول ليس يفيد
٧٧
فاعلم طبائع أهل عصرك إنماهذا لها التعريف والتحديد
٧٨
ما زال في البشر الضعيف معاشرسنن الهداية دونهم مسدود
٧٩
لا بد يصحو الناس كل الناسسكر الضلال ويحطم الناجود

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن نسيب أرسلان

شاعر وأديب وسياسي لبناني، عاش بين منتصف القرن التاسع عشر وثلاثينيات القرن العشرين، وهو أخو الأمير شكيب أرسلان. جمع بين الكتابة الشعرية والعمل السياسي، فكان صوته حاضرًا في قضايا عصره. من قصائده المعروفة قصيدته في هجاء الظالم، وأخرى في وصف مستشفى ربيز.

قصائد أخرى لـنسيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة