١
متى تنتهي يا دهر هذي النوائبفتدرك آمال وتقضي مآرب
٢
كفى الناس ما يجتاحهم من مهالكوحسب الثرى ما أهرقته القواضب
٣
ثلاثة أعوام مضين وما مضتلهن خطوبٌ جمة ومصائب
٤
ففي كل يوم غارةٌ تحت نقعهاتفانى جيوش أو تباد مواكب
٥
وفي الشرق تمشي للنزال فيالقٌوفي الغرب تدعى للجلاد كتائب
٦
وفي كل غورٍ للضواري ولائمٌوفي كل نجدٍ للنسور مآدب
٧
وعند ضفاف السين تبكي ثواكلٌوعند مصب الرين تأسى نوادبٌ
٨
إذا زحف الجيش اللهام انبرى لهمحاكيه فانسدت عليه المذاهب
٩
ويلتحم الجيشان لا ذا مروعٌولا ذاك خوارُ العزيمة هائبُ
١٠
وكل فريقٍ يدعي النصر في الوغىوما ذل مغلوبٌ ولا عز غالب
١١
فيا لك حرباً ماد بالكون خطبهاكأن صروف الدهر فيها تحارب
١٢
معاركها فيا لأرض تذكى وفي السماوفي البحر من أهوالهن غرائب
١٣
معارك ناطت بالسحاب عجاجهافذلك ممتدٌ وذا متراكب
١٤
والصبح منها ما يرد ضياءهكما خضب المرآة بالدم خاضب
١٥
ولليل من بيض السيوف قلائدٌوللنجم من سمر الرماح ذوائب
١٦
وبالشم منها ما يكاد يهزهاكما حركت غصن الأراكة حاصب
١٧
وبالريح منها ما يسد مهبهاوبالأفق ما تنقض منه الكواكب
١٨
وبالبحر ما ألقى على لجه لظىًفأوشك يمسي ماؤه وهو ناضب
١٩
وبالناس ما لا يستطيع بيانهبليغٌ ولا يحصي بلاياه حاسب
٢٠
فمهلاً جناة الحرب مهلاً أما شفتغليلكم تلك الدماء السوارب
٢١
أما استل هاتيك السخائم منكمبكاء اليتامى والدموع السواكب
٢٢
ألم يكفكم مجد يحف عروشكمسني وهاتيك العلى والمراتب
٢٣
فأضرمتم نيرانها جاهليةتجوب رحاب الأرض منها جوائب
٢٤
وأوردتم من غير عطفٍ بنيكمحياض المنايا والمنايا غواضب
٢٥
وكانوا كازهار الرياض إذا همىعليهن هطالٌ من الغيث ساكب
٢٦
أتحمل أعباء الشعوب شيوخهاوقد نابت الشبان تلك النوائب
٢٧
أأبناء عصر النور لا كان عصركمفما نور هذا العصر إلا غياهب
٢٨
تسمونه عصر الرقي وما ارتقىسوى الشر فيه لا الخلال الأطايب
٢٩
أعصركم عصر الرقي وبالدمامشارقه مخضوبة والمغارب
٣٠
فلو تخذت سحب سوى الماء مشرباًلما أمطرت غير الدماء السحائب
٣١
فيا ويح إنسانية شقيت بكمتمزقها أظفاركم والمخالب
٣٢
تقولون قد عزت بنا بشريةصدقتم فهاتيك الدماء كواذب
٣٣
أللشر أم للخير مخترعاتكموللحرب أم للسلم تلك العجائب
٣٤
فطائرة في الجو تعلو كأنمالها أبداً عند النجوم مطالب
٣٥
وتنقض منها مهلكات قذائفبعيدٌ مداها ويلها متقارب
٣٦
متى هبطت والليل محلولك الدجىيقل من يراها تلك شهب ثواقب
٣٧
وغاز متى يستروح الجيش ريحهتضق برموس الهالكين الجوانب
٣٨
وغواصة كالسر في قلب لجةٍتراقب من سفن العدى ما تراقب
٣٩
هي الموت إلا أنه متجسمٌوهبات أن ينجو من الموت هارب
٤٠
ودبابة في جوفها الويل كامنٌتسير ولا يبدو هنالك راكب
٤١
لها هوجٌ عند المسير كأنماتقمصها عاتٍ من الجن غاضب
٤٢
ألا فانظروا ىثار ما قد جنيتمتروا نكبات شرها متعاقب
٤٣
فكم معدمٍ أمسى ينام على الطوىوكم من مقل أبعدته الأقارب
٤٤
وكم ذي صغارٍ ناحلين يراهميموتون جوعاً وهو لهفان ساغب
٤٥
وكم مطفلٍ باعت لتطعم طفلهاطهارتها والقلب لله تائب
٤٦
ومن لم تذيقوه الردى بسيوفكمفبالجوع إن الجوع كالسيف قاضب
٤٧
فيا قوم هذا عصركم ورقيهفيا حبذا تلك العصور الذواهب
٤٨
ويا رب إن لم يبد لطفك بالورىفما للورى إلا المنايا رغائب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.