الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
شبانَ مصر أتسمعون لناصحمنكم فأُنشد بينكم أشعاري
٢
أنتم خلاصتها فليس لغيركميتوجه الخلصاء بلنذار
٣
للمرء أعمارٌ عدادُ عهودِهِوهي الشبيبة أنفَس الأعمار
٤
وشبيبة الأقوام في شبانهاأبد الزمان جديدة التكرار
٥
فذا سعيتم فالبلاد فتيَّةٌوذا ونيتم فهي في دبار
٦
في وسعكم نفع البلاد وضرهافخذوا الأمان لها من الأضرار
٧
من لي وإن كذَّبتُ عيني أن أرىفيكم شمائل فتية الأمصار
٨
لبسوا الشباب فعطروا أردانهولبستموه فرثَّ كالأطمار
٩
همُّوا بتذليل الصعاب وهمُّكمباللهو بين الكأس والأوتار
١٠
وتَناهبوا فُرص الحياة وأنتمُنهب لفرصة لذة وخسار
١١
وتحدثوا بالمكرمات وأنتمُبالمنديات حديثكم والعار
١٢
وسَمَوا لى طلب الفخار وأنتمُرصد لكل متيم بفخار
١٣
رفعوا على الأعناق مجد بلادهمووضعتموه على شفير هار
١٤
يا معشر الشبان أي فعالكمسلمت معارضها من الإنكار
١٥
عمرت منازل للخراب وأقفرتسبُل المحامد أيما قفار
١٦
سبحان من يُرضي الذليل ولو درىبمصابه لأوى لى الأجحار
١٧
يُغلي الحياة وليس أبخسَ قيمةًمن عيشة تغلو على الأخطار
١٨
من لم يبع بالحمد ذخر حياتهباع الخلود بأرخص الأسعار
١٩
ني لأنكر في الوظائف أمةمنكم بلا همم ولا أفكار
٢٠
جهلوا الحياة فباع كلٌّ قِسمهفي الباقيات بفضلة الدينار
٢١
بيد الرءوس صعودهم وهبوطهمفكأنهم سلع من التجار
٢٢
لا يُرتجى منهم لنصرة نفسهأحدٌ فكيف به لنصر الجار
٢٣
ني لأنكر في المحافل مجلسًاعُقد اللواء به على المهذار
٢٤
يطغى به صوت المجون سفاهةويضل صوت الجد في التيار
٢٥
متضاحكين على الشجا وذحولكمفي الصدر كامنة كمون النار
٢٦
ما كان بعضكم لبعض مبغضًافي مشكلاتٍ للأمور كبار
٢٧
لكنه بغض الصغير ولم يزلبغض الصغار مظنة الأقذار
٢٨
وذا التنافس لم يكن لعظيمةرجح القميء به على الجبار
٢٩
ني لأنكر جمعكم في معهدرحْب الجوانب شامخ الأسوار
٣٠
تتلقفون به الحروف كأنماعند الحروف حقائق الأخبار
٣١
يا قارئًا في طرسه وكتابهما العلم حظ القارئ الثرثار
٣٢
العلم ما كشف الحقائق نورهوأراك كيف يكون صنع الباري
٣٣
والعلم ما نفض الكرى عن أهلهفأقام بعد الليل ضوء نهار
٣٤
والعلم نار في القلوب كأنهحَرُّ الهجيرة لا سنى الأقمار
٣٥
والعلم علم الكون في صفحاتهلا في قراطيس ولا طومار
٣٦
والعلم وصف الله فاعلم تستطعتصريف ما في الكون من أسرار
٣٧
فذا درستم في الكتاب فحققوامصداقه في حكمة القهار
٣٨
ني لأنكر جمعكم في بيئةخفيت طرائقها على الأبصار
٣٩
سدروا فما لحياتهم من غايةوتفرقوا فهُمُ بغير قرار
٤٠
سلهم عن الدنيا يقولوا انَّهايومٌ فيومٌ دائب التكرار
٤١
من كل ساهٍ ليس يذكر أمسَهلا ليذكر أسوأ الأوزار
٤٢
لم تُبقِ أيةُ غدوة من عمرهلمسائها أثرًا من الثار
٤٣
العجز أذهل نفسَه عن نفسهوالحرص أذهله عن الأغيار
٤٤
فاعجب له من ذاهل متذكرشرَّ الذهول وأقبح التذكار
٤٥
يا من يقول لمصر من شبانهالبيك حين تقول مصر بَدارِ
٤٦
تعطي الجزيل وما تُجشِّم قومهاخوضًا لمقتلة ولا لأسار
٤٧
فَوَحَق مصرٍ ما بمصرٍ حاجةلا لى العزمات والإيثار
٤٨
وَوَحَقُّ مصر ما بمصر حاجةلا لى شيم ورأي وار
٤٩
فتخلقوا فالخلق أوثق ما ابتنىبانٍ وأجمل زينة وشعار
٥٠
وتعلموا فالأرض دار لم يعشفيها الجهول بسرها من دار
٥١
وثِقوا بأنفسكم فليس لباخسٍمقداره حظٌّ من الأقدار
٥٢
من لم يكذبه الزماع فما لهفي الناس أو في الحادثات مُمارِ
٥٣
وذا تطاولت الرقاب تعجرفًافحذارِ من خفض الرقاب حذارِ
٥٤
ثبت القديم لكم بغير منازعفتداركوا العهدين بالصار
٥٥
ما غيَّر الله السماء ولا الثرىوالنيل في أرض الكنانة جار
٥٦
والمجد كان ولا يزال غنيمةللعاملين أواخر الأدهار

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عباس محمود العقاد

أديب ومفكّر وصحفي وشاعر مصري، عُرف بموسوعية معرفته وقراءاته في الفلسفة والتاريخ والأدب وعلم الاجتماع، وبمعاركه الفكرية والأدبية مع أحمد شوقي وطه حسين وزكي مبارك ومصطفى صادق الرافعي وغيرهم. أصدر مع المازني كتاب «الديوان» الذي هاجم فيه شوقي وأرسى قواعد مدرسته الشعرية. وُلد في أسوان وتوفي في القاهرة، وخلّف أكثر من مئة كتاب في مجالات متنوعة.

قصائد أخرى لـعباس محمود العقاد الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة