الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أكاروس هذا مسبح الطير فاركبِوتلك المهاوي من خضارة فاجنبِ
٢
زوى الغاشم المخدوع عنا سفينهونادى فنحى جنده كل مركبِ
٣
وظن بنا عجزًا فيا سوء رأيهمتى حيل ما بين السماء وكوكبِ
٤
أدر مركب الريش الذي ما استقلهأنيس ولا جن ولا ذات مخلبِ
٥
وطِرْ نلتمس عبر الشمال ونرتحلعلى سنة الطير التي لم تُهذَّبِ
٦
تراها ذا ضاقت بلاد بسربهاعلى أهبة في جوِّها المتقلبِ
٧
ألا وادخر عزمًا يقودك شرخهلى الأوج فاحفظه لشوط مغيبِ
٨
وسر قدمًا ن المطار لواحدولكن سبيل الأوج ليس بمقربِ
٩
أكاروس نا هاربان من الردىفلا تجعل العقبى لى شر مهربِ
١٠
توسط فلا تهبط ولا تعلُ مصعدًاولا تكُ من يعلو لى غير مطلبِ
١١
فإنك ن تغتر بالشمس ينخذلجناحك أو تبتلَّ بالماء ترسبِ
١٢
هنا لافح يوهي اللحام وها هنالريشك وهيٌ من رشاش مرطَّبِ
١٣
أكاروس ني باذل لك من يديومن خبرتي ذخر الصناع المجربِ
١٤
تذكَّر عظاتي واعلم اليوم أنهصنيع الحجى لا الكف أنفس مكسبي
١٥
ولا تتخذ ريشي وتنسَ نصيحتييخُنْكَ جناح الرأي يومًا فتعطبِ
١٦
أقل من الصخر امرؤ ضم جسمهأمانة روح لم يصنها لمأربِ
١٧
ولي فيك أعمار طوال وللدنىفأسند لى عزم الصبا حزم أشيبِ
١٨
حياتك من بعدي معادي ولن ترىفتى صالحًا يجني الفناء على أبِ
١٩
ولِلأمسِ شوقٌ أن يَرى الغدَ طالعًافن مات يومٌ قبل ماضيه فاعجبِ
٢٠
بُنَيَّ استمع قولي فما بعد نسيهسبيل لى تكراره لمعقبِ
٢١
ِلى الجو هذا يا بني وداعناوللأرض منا لهفة المتغربِ
٢٢
فما لقاء بعدُ فوقَ صَعِيدِهاوما فراق شاعب كل مشعبِ
٢٣
وصاة لديدالوس وصى بها ابنهونِعْمَ الموصِّي من حكيم مدربِ
٢٤
صناع له كف كأن أكفنامن العجز ن قيست بها لم تركبِ
٢٥
عليم بأسرار الفنون وإنهالتُقبَس من سر الحياة المحجبِ
٢٦
ومن يؤتَ تصريف الجماد يضف بهأكفًّا وأعضادًا لى كل منكبِ
٢٧
وناهيك ديدالوس من ذي حصافةقدير على فعل الأعاجيب معجبِ
٢٨
يُعِيرك من يمناه صوله قشعموخلسة ثعبان وحيلة ثعلبِ
٢٩
ويبني فمبناه عماد لأمةوبيت لأجيال وزين لمنصبِ
٣٠
ولكنه بئس الغيور على اسمهوقد يحمل الغيران أوزار مذنبِ
٣١
تغيظ لما بزه فرع صنوهولم يرع حق الأخت في ابنٍ محببِ
٣٢
فأصماه لم يشفق عليه من الردىوواراه لم يندم ولم يتحوبِ
٣٣
وما كان لا أن نبا بكليهمافضاء أثينا من مقيم ومعزبِ
٣٤
فهذا مسجى في ثراها متربوهذا مزجى دونها كالمتربِ
٣٥
تشرد واستعدى لخفاء أمرهذكاء يريك النجم في جنح غيهبِ
٣٦
ووارته من عين الغريم فنونهوكانت منارًا بين شرق ومغربِ
٣٧
وما زال يغروري البلاد ويتقيتصعد أثناء الذرى بالتصوبِ
٣٨
لى أن تلقته كريت وربهاعلى خير أهل في حماها ومرحبِ
٣٩
وأمَّل مينو منه حصنًا لملكهفحصنه مينو بملك مؤشبِ
٤٠
وما ملك لا له من صناعةمعاقل يبنيها ليوم عصبصبِ
٤١
هنالك كان الأمن لو يأمن امرؤيُخاف ويُرجى للمخوف المؤربِ
٤٢
تحيَّر ديدالوس ما بين منكروشكر وغب اثنيهما غير طيبِ
٤٣
أيحمل شكر الملك أم كيد عرسهوأنجاهما في طيه سم عقربِ
٤٤
غوت عرس مينو واشتهت ساء ما اشتهتمن الناس لا بل من بهيم مذنبِ
٤٥
تحن لى ثور وتهوى اقترابهوليس ولي العهد منه بمعجبِ
٤٦
فأولدها طفلًا له مثل ظلفهلى شر وجه دمي ومنكبِ
٤٧
ويا رب أنثى تعشق الثور كلماسباها فتى بالجسم لا الروح يستبي
٤٨
فمن غير ديدالوس يخفي شنارهاويرعى مهاد الطفل رعي المؤدبِ
٤٩
أهابت به أمًّا وأنثى حريصةومالكة حيرى فلم يتهيبِ
٥٠
بنى لسليل الثور حرزًا وليتهتلمس حزرًا من غوائل مغضبِ
٥١
غوائل مينو حين ثارت ظنونهوضاجع أشجان المعنَّى المعذَّبِ
٥٢
وأقسم لا واقٍ من الموت عندهولا وائل من سخطه المتلهبِ
٥٣
وأهول من هول الخضارم في الدجىضراوة مهتوك وغيظ مخيبِ
٥٤
فلما تنادى الجند وارتجت القرىوخيف الأذى من حاضرين وغيبِ
٥٥
وقالوا أمن رب الجزيرة حربهيوقيه عرض البحر أو طول سبسبِ
٥٦
أهاب الصناع العبقري بفنهفلباه فاستعلى به متن أشهبِ
٥٧
تسربل من ريش وسربل نجلهخوافق لوّى بينها ألف لولبِ
٥٨
فحلق مزهوًّا وفر مظفرًاوأغرى لسان السخر بالمتعقبِ
٥٩
مضى ناجيًا من بأس مينو فهل نجافتاه من البأس الذي فيه يختبي
٦٠
بلى قد نجا لولا طماح سما بهلى الشمس في ثوب من النار مذهبِ
٦١
تعشقها مفتونة فتقبلتهواه بوجه صادق النور خلبِ
٦٢
وأسكره الشوق الجديد فما ارعوىلنصح نصيح أو لزجر مؤنبِ
٦٣
وما هي لا وثبة بعد وثبةلى الشمس حتى عزه كل موثبِ
٦٤
تعشقها نارًا فن جاءه الأذىمن النار فليعتب فلا حين معتبِ
٦٥
علا بدم حي وخر مضمخًابه في جناحي أرجوان مخضبِ
٦٦
طريحًا على صخر تغشيه رغوةمن العيلم الغضبان في غير مغضبِ
٦٧
وراحت بنات الماء يندبن حولهومن ير أنقاض الصبا الغض يندبِ
٦٨
وما من عزاء للشباب علمتهسوى مدمع من أعين الحسن صيبِ
٦٩
ذا جال في حسبانه هان عندهدموع ذراها الحزن من طرف أشيبِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عباس محمود العقاد

أديب ومفكّر وصحفي وشاعر مصري، عُرف بموسوعية معرفته وقراءاته في الفلسفة والتاريخ والأدب وعلم الاجتماع، وبمعاركه الفكرية والأدبية مع أحمد شوقي وطه حسين وزكي مبارك ومصطفى صادق الرافعي وغيرهم. أصدر مع المازني كتاب «الديوان» الذي هاجم فيه شوقي وأرسى قواعد مدرسته الشعرية. وُلد في أسوان وتوفي في القاهرة، وخلّف أكثر من مئة كتاب في مجالات متنوعة.

قصائد أخرى لـعباس محمود العقاد الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة