١
سلامٌ على الدنيا فقد حال حالُهاوسار إلى دار النعيم جلالُها
٢
بروحي روحٌ كالنسيم لطافةًفلا عجبٌ إن صح منها اعتلالها
٣
ولهفي على المهدي الأمين محمدٍفمن فقده ناري يزيد اشتعالها
٤
فأي فؤادٍ لم يطر نحو قبرهوأي حياة بعد ذاك أنالُها
٥
ويا ليت شعري هل أعيشنَّ بعدهفأبكيه أم روحي تدانى ارتحالها
٦
فما هي إلا مهجة حال رسمهاولم يبق في الأحشاء إلا خيالها
٧
برغمي شقيق البدر غيِّب في الثرىوتربة مسك بالدموع اخضلالها
٨
وما هو إلا البدر حان مغيبهسريعاً وإلا الشمس آن زوالها
٩
آلا في سبيل اللَه حبرٌ مهذبٌتفدِّيه أرواح الأنام ومالها
١٠
بكته عيون الأرض حتى تفجرتبحاراً ومزن الأفق دام انهمالها
١١
وأضحت بدور التم في كلف بهولازمها نقصٌ وزال كمالها
١٢
وغارت بنات النعش مذ رق وانحنىلتقبيله فوق السرير هلالها
١٣
سقى اللَه روضاً ضمَّه سحبُ أدمعٍيجود على وبل الغمام اتصالها
١٤
وحيا ضريحاً قد تشرف قدرهبأرواح صدق للجنان انتقالها
١٥
سراج وبدر مستنير عليهماجلال به الفردوس طاب نوالها
١٦
فمن للأحاديث الصحاح إذا نأتمشايخها عنها وغاب رجالها
١٧
ومن لمباني النحو يعرب وصفهافمن بعد ذا الماضي تنكَّر حالها
١٨
ومن لأصول الفقه والدين حامياًإذا ما بدا من جاهليها اعتزالها
١٩
ومن لسيوف الملحدين يفلُّهاإذا طال في يوم الخصام جدالها
٢٠
ومن لعلوم الشرع يلقى دروسهافقد درست آثارها واحتفالها
٢١
ومن لفتاوي المشكلات يحلهافسيان أضحى حَظرها وحلالها
٢٢
ومن لمواعيد المواعظ والتقىوتفسير آيات يجل جلالها
٢٣
ومن ليتامى الفضل يرجى فقد مضىأبوه وأضحت باكيات عيالها
٢٤
لقد كان في علم ابن ثابت ناشراًلأعلام أقوال يطول مطالها
٢٥
وولاه رب العرش أمر عبادهولاية حق ليس يخشى انفصالها
٢٦
فقام بنصر اللَه واللَه عاصمٌله من عداة أوبقَتها فعالها
٢٧
وكم راودته في حياة حلومهمفعف وألوى أن يطاع سؤالها
٢٨
لقد سار فينا سيرة عمريةوقد كان أردى الملحدين انحلالها
٢٩
إمامٌ وفي فقه الإمام فحجةقديمُ معالٍ ليس يلقى مثالها
٣٠
بدايته فيها النهاية للورىوبحر علوم يستطاب زلالها
٣١
بسيط ندىً حاوي العلوم مهذبوروضة علم دانيات ظلالها
٣٢
وأحكامه قد أعربت عن إبانةوعفة نفس زاكيات خصالها
٣٣
وأخباره تروَى فتروي من الظماوتعلو على الزُهر الغوالي طوالها
٣٤
ومنطقُه جزلٌ معاني بديعهيروق على حسن البيان اشتمالها
٣٥
أخلاي هل من مسعف أو مساعدتقرُّ بِه عيني وينعم بالها
٣٦
فما لي أرى وجه السماء معبِّساًيشق جيوباً آن منها ابتذالها
٣٧
وما لسيوف البرق حدت وأرهفتوسلت على هام الأنام نصالها
٣٨
وما لخيول الحزن كرَّت على الحشاأما ضاق في قلب المشوق مجالها
٣٩
وما لغصون البان حزناً تقصفتوكم راق هاتيك العيون اعتدالها
٤٠
وأوراق روض العلم مدت أكفهاوطال إلى اللَه العظيم ابتهالها
٤١
وأقلام سمر الخط جفت فلم يرقلمقلتها بالنفس بعد اكتحالها
٤٢
وما للتهاني اختل منها نظامهاوأعلن حزناً بالمراثي مقالها
٤٣
وما لي أرى دار الأحبة أقفرتوفارقها بالرغم منيَ آلها
٤٤
لعمري لقد والى الزمان على الحشاجراحات خطب لا يرجَّى اندمالها
٤٥
وضاقت علينا الأرض يوم حمامهمبما رحبت أوهادها وجبالها
٤٦
وتسليم أحكام الإله بما قضىعلينا فما يغني النفوس احتيالها
٤٧
لنا في رسول اللَه لا شك أسوةلكل امرءٍ في الخطب تُحمَد حالها
٤٨
فكل حبيب للحبيب مفارقوكل حياة للممات مآلها
٤٩
على قبره الزاكي شآبيب رحمةٍتدوم بإحسان وينمو انهمالها
٥٠
مدى الدهر ما ذو الحزن قال مؤرخاأتى الخلد مهدياً وطاب نوالها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.