١
رَأَيتُ مِنَ الدُنيا كَغَدرِ الكَواعِبِتُواصِلُنا يَوماً وَتَنأى بِجانِبِ
٢
إِذا اِختَبَرَ الدُنيا الكَريمُ رَأى بِهاسُمومَ الأَفاعي لا سُمومَ العَقارِبِ
٣
فَإِيّاكَ أَن تَغتَرَّ مِنها بِزَبرَجٍفَتَرمي بِأَنيابٍ لَها وَمَخالِبِ
٤
وَأَبناؤُها أَيضاً لَدى الحَقِّ مِثلَهالَهُم وُدُّ خِلّانٍ وَرَوغُ الثَعالِبِ
٥
فَوُدُّهُمُ خبّ إِذا ما اِختَبَرتَهُمقُلوبُهُم عِندي قُلوبُ النَواصِبِ
٦
فَإِيّاكَ مِن قُربِ الَّذينَ عَنَيتَهُموَجانِبهُم فَالخِبُّ أَخبَثُ صاحِبِ
٧
وَصاحِب أُناساً يَعمَلونَ لِرَبِّهِمفَآسارهُم شُربٌ أَلَذُّ المَشارِبِ
٨
أولَئِكَ أَهلُ العِلمِ وَالحِلمِ وَالحِجافَلازم وَزاحم عِندَهُم بِالمَناكِبِ
٩
تُحَزُّ دُرَراً مَنظومَةً في قَلائِدٍمِنَ الكَلِماتِ الغُرِّ صيغَت لِكاتِبِ
١٠
فَمِنهُم نَجيبُ النَجرِ أُمّاً وَوالِداًأَخو الفَضلِ وَالأَفضالِ مُحيي المَناقِبِ
١١
أَناصِرَ دينِ اللَهِ ظِلَّ مَليكهحَليفُ النَدى في شَرقِنا وَالمَغارِبِ
١٢
جُزيتَ مِنَ الرَحمَنِ جَزلَ المَواهِبِوَحُزتَ مِنَ العَلياءِ أَعلى المَراتِبِ
١٣
أَمَن مَدحُهُ فَرضٌ عَلِمت وُجوبَهُوَلَيسَ مُصيباً مَن أَخَلَّ بِواجِبِ
١٤
يَمينُكَ ذاتَ الطولِ وَاليمنُ وَالنَدىوَجَدُّكَ نِعمَ الجَدُّ شَمسُ الكَواكِبِ
١٥
وَأَنَّكَ كَهفٌ للأَنامِ وَجُنَّةٌوَحِصنٌ مَنيعٌ عِندَ ضيقِ المَذاهِبِ
١٦
لِكُلٍّ نَصيبٌ مِنكَ تُعطي تَقَرُّباًإِلى اللَهِ مَحضاً لَم تَشُبهُ بِشائِبِ
١٧
وَحَيثُ قَبولُ البِرِّ يَستَعبِدُ الفَتىقَبِلتُ عَطاءَ الشَيخِ زَينِ المَناقِبِ
١٨
تَغَرَّستُ فيكَ الجودَ حَتّى وَجدتَهُوَهِمّتُكَ العُليا لَدى كُلِّ نائِبِ
١٩
وَأَبصرت لَحظَ الغَيبِ جودُكَ مُمرِعاًوَشاهَدتُ مِنكَ الغَوثَ مِن كُلِّ جانِبِ
٢٠
وَصَلتُ إِلى مَلكِ المُلوكِ مُباركاًوَأَنتَ الوَصولُ البَرُّ نَجلُ الأَطايِبِ
٢١
وَلَمّا وَجَدتَ العِزَّ وَالفَوزَ بِالعُلامَعَ البِرِّ بِالإِنسانِ صافي المَشارِبِ
٢٢
عَرَجتَ إِلى العَلياءِ وَالجِدُّ صاعِدٌبِإِعطائِكَ الإِخوانَ جَزلَ الرَغائِبِ
٢٣
وَمَن طَلَبَ الآمالَ بِالمالِ نالَهاإِذِ المالُ مِعراجٌ لِنَيلِ المَآرِبِ
٢٤
وَمَن يُرِدِ العَلياءَ فَالجودُ سُلَّمٌوَبابٌ لِطُلّابِ العُلا وِالمَناصِبِ
٢٥
وَمَن خَطَبَ العَلياءَ بِالبَأسِ وَالنَدىتَجِدهُ عَلى التَحقيقِ أَنجَحُ خاطِبِ
٢٦
وَمَن كانَ ذا عَقلٍ وَجودٍ وَصارمٍفَقَد فازَ بِالعَلياءِ مِن كُلِّ جانِبِ
٢٧
سُلوكُكَ نَهجَ العَقلِ دَبر العَواقِببِتَقديمِكَ التَجريبَ قَبلَ التَقارُبِ
٢٨
فَإِنَّ اِختِبارَ المَرءِ قَبلَ اِختِيارِهِجِبِلَّةُ لُبٍّ في المَعارِفِ ثاقِبِ
٢٩
فَثِق بِالَّذي جَرَّبتَ ثُمَّ وَجَدتَهُلَدى الخُبرِ بِالتَجريبِ نَجلُ أَطايِبِ
٣٠
وَكُن راغِباً عَمَّن سِواهُ مِنَ الوَرىوَدَع كُلَّ خِبٍّ وَاِصرِمَنَّ وَجانِبِ
٣١
أَفادَنِيَ التَجريبُ خُبرُ أَخي الرَخافَأَلفَيتُ مَن جَرَّبتُ مِثلَ العَقارِبِ
٣٢
وَأَحوَجَني دَهري إِلى مالِهِم فَلَميَجودوا بِشَيءٍ وَاِستَباحوا مَثالِبي
٣٣
أراني صَحيحاً عِندَ أَوقاتِ ثَروَتيسَليماً مِنَ الأَسقامِ لَستُ بِعاطِبِ
٣٤
وَإِنّي لَأَهوى الشَيءَ لِلطِبِّ وَالدَواوَتَعديلُهُ الخَلطَ الَّذي هُوَ غالِبي
٣٥
وَلَكِنَّما الإِفلاسُ يَمنَعُني الَّذيأُحِبُّ وَأَهوى مِن جَميعِ مَطالِبي
٣٦
مَتى قُلتُ أَبغي الأَمرَ قالَ ليَ اِصطَبِروَإِن رُمتُ فِعلَ البِرِّ فَهوَ مُحارِبي
٣٧
فَقوتِلَ إِفلاسي وَأَبعَدَ بِالغِنىفَإِنّي أَرى الإِفلاسَ أَقبَحُ صاحِبِ
٣٨
وَلَو كُنتُ أَشكو الفَقرَ لِلشَيخِ ناصِرٍلَفارَقَني فَقري وَجانَبَ جانِبي
٣٩
وَلَو شِئتَ صَرفَ الفَقرِ عَنّي مُعجِلاًلَرُحتُ إِلَيهِ وَاِمتَطَيتُ رَكائِبي
٤٠
وَقُلتُ إِلَيهِ إِنَّ قنَّكَ مُملِقٌوَأَودَعتُ هَذا القَولَ بَعضَ كَتائِبي
٤١
خَليلَيَّ إِنَّ الصَبرَ فيهِ مَثوبَةٌلَدى البُؤسِ وَالضَرّا وَعِندَ المَصائِبِ
٤٢
إِذا لَم يَكُن بُدٌّ مِنَ الصَبرِ فَاِصبِرَنعَسى الصَبر يُدني مِن قِرانِ الحَبائِبِ
٤٣
وَينكِحُكَ الغيدَ الحِسانَ مُعجلاًوَتَحظى بِوَصلِ الغانِياتِ الكَواعِبِ
٤٤
لَعَلَّ الكَريمَ البَرَّ يَمنَحُني الغِنىوَيوصِلُني الحورَ الحِسانِ الحَواجِبِ
٤٥
وَيَرزُقُني مِن بَعدِ فَقرِيَ ثَرَوةًوَمالاً جَزيلاً مِن جَزيلِ المَواهِبِ
٤٦
وَيُبدِلُني مِن هَذِهِ بِخَريدَةٍتُحِبُّ وَتَرضى عَن جَميعِ مَذاهِبي
٤٧
جَميلَةُ قَدٍّ كَالنَباتِ حَديثُهابَديعَةُ حُسنٍ لَم تَشُبهُ بِكاذِبِ
٤٨
مورَّدَةُ الخَدَّينِ كَالشَهدِ ريقُهايُعيدُ نَشاطي ثُمَّ يُحيي تَرائِبي
٤٩
كَظَبيَةٍ قَنّاصٍ وَلَكِنَّها إِذارَمَت طَرفَها صادَت بِمِثلِ المَخالِبِ
٥٠
كَدُرَّةِ غَوّاصٍ تَراها غَنِيَّةًبِحُسنِ الحُلى عَن صَبغِ تِلكَ الخَواضِبِ
٥١
وَبَيضاءَ كَالقرطاسِ صَفحَةُ خَدِّهالَها شَعرٌ مِثل المِدادِ لِكاتِبٍ
٥٢
لَهُ ظُلمَةٌ كَاللَيلِ أَسوَدَ حالِكٍوَمِن تَحتِ صُبح أَو شُعاع الثَواقِبِ
٥٣
لَها كُحلٌ بِالمُقلَتَينِ فَإِن غَدَتلِكُحلِهِما فَالسَيفُ أَمضى القَواضِبِ
٥٤
تَراها لَدى اللَيلِ البَهيمِ وَنورُهايَفوقُ وَيَعلو فَوقَ نورِ الكَواكِبِ
٥٥
خَليلي إِنَّ الزُهدَ يُعقِبُ راحَةًوَيوصِلُكَ الفِردَوسَ ذاتَ الرَغائِبِ
٥٦
فَكُن قانِعاً إِن جُعتَ فيها بِبلغَةٍوَعَن عَطشٍ فَاِقنَع بِمَصِّ المَشارِبِ
٥٧
وَكُن قانِعاً عِندَ الشِتاءِ بِكُلِّ مايُكنِّكُ عَن بَردِ الحَشا وَالجَوانِبِ
٥٨
وَفي الصَيفِ فَاِقنَع بِالقباءِ وَتَحتَهُقَميصٌ وَسِروالٌ لِسَترِ المَعائِبِ
٥٩
وَضَع في مَصيفٍ فَوقَ رَأسِكَيَقي الرَأسَ وَالعَينَينِ ضُرَّ الضَوارِبِ
٦٠
وَضَع فيهِ بِالرِجلَينِ خُفّاً لِأَنَّهُيَقيكَ عَمى العَينَينِ شَرُّ المَصائِبِ
٦١
وَفي كُلِّ فَصلٍ فَاِلبسنَّ عَمامَةًوَكُن قانِعاً فيها بِقَدرِ المناسِبِ
٦٢
وَمِن تَحتِها فَاِلبِس قُلُنسُوَةً تَقيوَتَمنَعُ عَنكَ الريحَ مِن كُلِّ جانِبِ
٦٣
وَعِندَ مَنامٍ فَاِقنَعنَّ بِمَفرَشٍوَمِن تَحتِ رَأسِكَ فَاِقنَعنَّ بِواجِبِ
٦٤
وَكُن قانِعاً فيها بِما ذَكَرتُهُلِأَنَّكَ ذو جِسمٍ نَحيلٍ وَشاحِبِ
٦٥
خَليلَيَّ إِنَّ الفَقرَ فيهِ مَذَلَّةٌفَقُم وَاِجتَهِد وَاِقطَع مُتونَ السَباسِبِ
٦٦
لَعَلَّكَ بِالأَسفارِ تَحظى بِعالمٍيُريكَ مِنَ الأَسفارِ بَعضَ الغَرائِبِ
٦٧
وَعَلَّكَ إِن سافَرتَ فُزتَ بِماجِدٍنَبيلٍ مُنيلٍ مُسعِدٍ في النَوائِبِ
٦٨
فَمَن حَصَّلَ الأَموالَ فَهيَ حِبالُهُإِلى الفَوزِ بِالدارَينَ أَعلى المَراتِبِ
٦٩
وَأَحمَدُ رَبّي ذا الجَلالِ مُصَلِّياًعَلى خَيرِ مَبعوثٍ وَأَفصَحِ خاطِبِ
٧٠
وَآلِ رَسولِ اللَهِ حُفّاظ سِرِّهِفَإِنَّهُمُ هُم خَيرُ ماشٍ وَراكِبِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.